قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٩
المدينة جبار آخر، فسلب ملكه - اعني: الاول - (١) وقتله واطعم الكلاب لحمه ولحم امراته، فمكثوا بعد ادريس عشرين سنه لم تمطر، السماء عليهم مطره فلما جهدوا ومشى بعضهم إلى بعض. فقالوا ا: ن الذي نزل بنا مما ترون بسؤال ادريس عليه السلام ربه، وقد تنحى عنا ولا علم لنا بموضعه، والله ارحم بنا منه، فاجمعوا امرهم على ان يتوبوا إلى الله تعالى فقاموا على الرماد، ولبسوا المسوح، وحثوا على رؤوسهم التراب، وعجوا إلى الله بالتوبه والاستغفار والبكاء و التضرع إليه. فأوحى الله تعالى إلى الملك الذي ياتي ادريس عليه السلام بطعامه: ان احبس طعامه عنه، فجاع ادريس عليه السلام ليله، فلما كان في ليله اليوم الثاني لم يؤت بطعامه قل صبره وكذلك (٢) الليله الثالثه، فنادى يا رب حبست عنى رزقي من قبل ان تقبض روحي. فأوحى الله إليه: اهبط من موضعك، واطلب المعاش لنفسك، فهبط إلى قريه فلما دخلها نظر إلى دخان بعض منازلها، فاقبل نحوه فهجم على عجوز كبيره وهى ترفق قرصين لها على مقلاه، فقال: بيعي منى (٣) هذا الطعام، فحلفت انها ما تملك شيئا غيرهما (٤) واحد لي و واحد لابنى، فقال: ان ابنك صغير يكفيه نصف قرصه فيحيى به ويجزينى النصف الاخر، فاكلت المراه قرصها، وكسرت القرص الاخر بين ادريس وبين ابنها، فلما راى ابنها ادريس ياكل من قرصته اضطرب حتى مات، فقالت يا عبد الله قتلت ابني جزعا على قوته، فقال لها ادريس عليه السلام: احييه باذن الله ولا تجزعي. ثم اخذ ادريس بعضد الصبي وقال: ايتها الروح الخارجه عن هذا الغلام ارجعي إليه و إلى بدنه باذن الله تعالى، انا ادريس النبي، فرجعت روح الغلام إليه، فقالت اشهد انك ادريس النبي، وخرجت ونادت في القرية باعلى صوتها: ابشروا بالفرج قد دخل ١ - في ق ٣: فسلب ملك الاول. ٢ - في ق ١ وق ٣ وق ٤ وق ٥: وكذا. ٣ - في ق ٢ وق ٤: من. ٤ - في ق ٢: منه شيئا غيرها. (*)