قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٢
ثم مات وخلف ابنا يقال له: يعوق فأتاهم ابليس، فقال قد بلغني موت يغوث وانا جاعل لكم مثاله في شئ لا يقدر أحد ان يغيره قالوا: فافعل فعمد الخبيث إلى حجر جرع (١) ابيض، فنقره بالحديد حتى صور لهم مثال يغوث، فعظموه اشد ما مضى (٢)، وبنوا عليه بيتا من حجر، وتبايعوا ان لا يفتحوا باب ذلك البيت الا في راس كل سنه، وسميت البيعه يومئذ، لانهم تبايعوا وتعاقدوا عليه، فاشتد ذلك على يعوق، فعمد إلى ريطه (٣) و خلق فالقاها في الحاير ثم رماها بالنار ليلا، فاصبح القوم وقد احترق البيت والصنم و الحرس وارفض الصنم ملقى، فجزعوا وهموا بقتل يعوق، فقال لهم: ان قتلتم رئيسكم فسدت اموركم (٤) فكفوا. فلم يلبث ان مات يعوق، وخلف ابنا يقال له: نسرا، فأتاهم ابليس فقال: بلغني موت عظيمكم، فانا جاعل لكم مثال (٥) يعوق في شئ لا يبلى، فقالوا: افعل فعمد إلى الذهب واوقد عليه النار حتى صار كالماء، وعمل مثالا من الطين على صوره يعوق، ثم افرغ الذهب (٦) فيه، ثم نصبه لهم في ديرهم، واشتد ذلك على نسر ولم يقدر على دخول تلك الدير، فانحاز عنهم في فرقه (٧) قليله من اخوته يعبدون نسرا، والاخرون يعبدون الصنم. حتى مات نسر وظهرت نبوه ادريس، فبلغه حال القوم وانهم يعبدون جسما على مثال يعوق وان نسرا كان يعبد مدون الله، فصار إليهم بمن معه حتى نزل مدينه نسر وهم فيها، فهزمهم وقتل من قتل وهرب من هرب، فتفرقوا في البلاد، وامروا بالصنم فحمل والقى في البحر، فاتخذت كل فرقه منهم صنما وسموها باسمائهم فلم يزالوا بعد ذلك قرنا بعد قرن ١ - في ق ٤: حجر جزع، وفي البحار: إلى حجر أبيض. ٢ - في البحار: مما مضى. ٣ - في ق ١: الريطة: كل ثوب يشبه لملحفة. ٤ - في ق ٢: أفسدتم أمركم. ٥ - في ق ٢: مثل. ٦ - في ق ٣: أفرغ عليه الذهب. ٧ - في ق ٢: في قرية. (*)