قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٠
قياما خلف شيث كما يصطف (١) اليوم خلف المصلى على الميت، فقال شيث: يا جبرئيل أو يستقيم هذا لي وانت من الله بالمكان الذي انت فيه ومعك (٢) عظماء الملائكة فقال جبرئيل: يا شيث الم تعلم ان الله تعالى لما خلق اباك آدم اوقفه بين الملائكة وامرنا بالسجود له، فكان امامنا ليكون ذلك سنه في ذريته، وقد قبضه الله اليوم وانت وصيه و وارث علمه وانت تقوم مقامه، فكيف نتقدمك وانت امامنا ؟ فصلى بهم عليه (٣) كما امره. ثم اراه كيف يدفنه، فلما فرغ من دفنه وذهب جبرئيل ومن معه ليصعدوا من حيث جاؤا بكى (٤) شيث ونادى يا وحشتا فقال له جبرئيل: لا وحشه عليك مع الله تعالى يا شيث، بل نحن نازلون عليك بامر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن، واحسن ظنك بربك، فانه بك لطيف وعليك شفيق. ثم صعد جبرئيل ومن معه، وهبط قابيل من الجبل وكان على الجبل هاربا من أبيه آدم صلوات الله عليه ايام حياته لا يقدر ان ينظر إليه فلقى شيثا، فقال يا شيث: إني انما قتلت هابيل اخى لان قربانه تقبل ولم يتقبل قربانى، وخفت ان يصير بالمكان الذي قد صرت انت اليوم (٥) فيه وقد صرت بحيث اكره، وان تكلمت بشئ مما عهد اليك به أبي لاقتلنك (٦) كما قتلت هابيل. قال زراره: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام - واوما بيده إلى فيه (٧)، فامسكه يعلمنا أي هكذا انا ساكت -: فلا تلقوا بايديكم إلى التهلكه معشر (٨) شيعتنا، فتمكنوا عدوكم من رقابكم، فتكونوا عبيدا لهم بعد إذ انتم اربابهم وساداتهم، فان في التقيه منهم لكم ردا عما قد اصبحوا ١ - في ق ١ وق ٣: كما نصطف. ٢ - في ق ٢: وأنت بالمكان الذي أنت ومعك. ٣ - في ق ٣: بهم عليه السلام، والصحيح: بهم عليه السلام. ٤ - في ق ٣: بكى. ٥ - في ق ٣: الذي أنت اليوم. ٦ - في ق ٣: لاقتلك. ٧ - في ق ٢ وق ٣ وق ٤: فمه. ٨ - في ق ٣: معاشر. (*)