قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٩
تحتاج إليه من امور دينك ودنياك وكان آدم صلوات الله عليه نزل بالصحيفه التي فيها الوصيه من الجنة. ثم قال آدم لشيث صلوات الله عليهما: يا بنى إني قد اشتهيت ثمره من ثمار الجنة، فاصعد إلى جبل الحديد، فانظر من لقيته من الملائكة، فاقراه منى السلام وقل له: ان أبي مريض و هو يستهديكم من ثمار الجنة، قال: فمضى حتى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل من الملائكة صلوات الله عليهم. فبداه جبرائيل بالسلام، ثم قال: إلى اين يا شيث ؟ فقال له شيث: ومن انت يا عبد الله ؟ قال: انا الروح الامين جبرئيل، فقال: ان أبي مريض وقد (١) ارسلني اليكم، وهو يقرئكم السلام ويستهديكم من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل عليه السلام: وعلى ابيك السلام يا شيث، اما انه قد قبض (٢) وانما نزلت لشانه، فعظم الله على مصيبتك فيه اجرك (٣) واحسن على العزاء منه صبرك، وآنس بمكانه منك عظيم وحشتك ارجع فرجع معهم ومعهم كل ما يصلح به امر آدم صلوات الله عليه وقد جاؤا به من الجنة. فلما صاروا إلى آدم كان اول ما صنع شيث ان اخذ صحيفه الوصيه من تحت راس آدم صلوات الله عليه فشدها على بطنه فقال جبرئيل عليه السلام: من مثلك يا شيث ؟ قد اعطاك الله سرور كرامته (٤) والبسك لباس عافيته، فلعمري لقد خصك الله منه بامر جليل. ثم ان جبرئيل عليه السلام وشيثا اخذا في غسله، واراه جبرئيل كيف يغسله حتى فرغ منه، ثم اراه كيف يكفنه ويحنطه حتى فرغ، ثم اراه كيف يحفر له. ثم ان جبرئيل اخذ بيد شيث، فاقامه للصلاه عليه كما نقوم اليوم نحن، ثم قال: كبر على ابيك سبعين تكبيره، وعلمه كيف يصنع. ثم ان جبرئيل عليه السلام امر الملائكة (٥) ان يصطفوا ١ - في ق ٢: وهو. ٢ - في ق ٣: قد قضى. ٣ - في ٢: فعظم على الله مصيبتك فيه آجرك الله. ٤ - في ق ٣: سرورا وكرامة. ٥ - في ق ٣: ثم أمر جبرئيل الملائكة.