قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٠
في العتو على الله تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم، واظهروا الفساد، وجحدوا ربوبية الله (١) تعالى. قال: واقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى وطاعته، وباينوا الطايفتين من الجن والنسناس الذين (٢) عتوا عن امر الله. قال فحط الله اجنحه (٣) الطائفة من الجن الذين عتوا عن امر الله وتمردوا، فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاه الملائكة لما (٤) ارتكبوا من الذنوب والمعاصي قال: وكانت الطائفة المطيعة لامر الله من الجن تطير إلى السماء الليل والنهار على ما كانت عليه، وكان بليس - واسمه الحارث - يظهر للملائكة انه من الطائفة المطيعة. ثم خلق الله تعالى خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن (٥) وعلى خلاف خلق النسناس، يدبون كما يدب الهوام في الارض، يشربون وياكلون كما تأكل الانعام من مراعى الارض كلهم ذكران ليس فيهم اناث، ولم يجعل (٦) الله فيهم شهوه النساء ولا حب الاولاد، ولا الحرص، ولاطول الامل، ولا لذه عيش (٧)، لا يلبسهم الليل، ولا يغشاهم النهار، وليسوا ببهائم (٨) ولا هوام، ولباسهم (٩) ورق الشجر، وشربهم من العيون الغزار والاوديه الكبار. ثم اراد الله ان يفرقهم فرقتين، فجعل فرقه خلف مطلع الشمس من وراء البحر، فكون لهم مدينه انشاها لهم تسمى (١٠) " جابرسا " طولها اثنا عشر ١ - في ق ٣: وأنكروا ربوبية الله. ٢ - في ق ٢: الطائفتين الذين. ٣ - في ق ٣: فحفظ أجنحة. ٤ - في ق ٢: إلى السماء والارض وإلى ملاقاة الملائكة لما، وفي ق ٣: وإلى السماء وإلى ملائكة بما ارتكبوا. ٥ - في ق ٢ وق ٤: على خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق الشياطين. ٦ - في ق ١ وق ٣: لم سجعل. ٧ - في ق ١ وق ٣: ولا لذة العيش. ٨ - في ق ٣: بهائم. ٩ - في ق ١ وق ٣: لباسهم: بدون الواو. ١٠ - في ق ٢: أنشأها تسمى. (*)