قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٦
تعليله، فاذن لها وانتقل إلى البيت الذي اسكنه عائشة، فاستمر المرض به اياما وثقل، فجاء بلال عند صلاه الصبح، فنادى: الصلاة، فقال: يصلى بالناس بعضهم، فقالت عائشة: مروا أبا بكر، وقالت حفصه: مروا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكففن فانكن كصويحبات يوسف، ثم قال: وهو لا يستقل على الارض من الضعف، وقد كان عنده انهما خرجا إلى اسامه، فاخذ بيد على بن أبي طالب عليه السلام والفضل فاعتمدهما (١) ورجلاه يخطان الارض من الضعف، فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فاومى بيده إليه، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبر وابتدا بالصلاة. فلما سلم وانصرف إلى بيته استدعى أبا بكر وعمر وجماعه ممن حضر المسجد، قال: الم آمركم ان تنفذوا جيش اسامه ؟ فقال أبو بكر: إني كنت خرجت، ثم عدت لاحدث (٢) بك عهدا، وقال عمر: إني لم اخرج لانى لم احب ان اسال عنك الركب، فقال صلى الله عليه وآله: نفذوا جيش اسامه يكررها ثلاث مرات، ثم اغمى عليه من التعب الذي لحقه. ثم افاق وقال، ائتونى بدواه وكتف اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا، فقال عمر، لمن قام يلتمس الدواه والكتف: ارجع فانه يهجر. فلما افاق: قال بعضهم: الا ناتيك يا رسول الله بدواه وكتف ؟ قال: " بعد الذى قلتم ؟ لا. ولكن احفظوني في أهل بيتى (٣)، واطعموا المساكين، وحافظوا على الصلاة، وما ملكت ايمانكم " فلم يزل يردد ذلك، ثم اعرض بوجهه عن القوم، فنهضوا وبقى عنده على والعباس والفضل وأهل بيته فقال العباس: يا رسول الله ان يكن هذا الامر مستمرا فينا من بعدك (٤) فبشرنا وان كنت تعلم انا نغلب عليه فاوص بنا فقال صلى الله عليه وآله: انتم المستضعفون من بعدى واصمت (٥) ونهض القوم وهم يبكون. فلما خرجوا من عنده، قال: ردوا على اخى على بن أبي طالب وعمى، فلما استقر بهما ١ - في البحار والارشاد: فاعتمد عليها. ٢ - في البحار والارشاد: لاجدد. ٣ - في البحار والارشاد: ولكن أصيكم بأهل بيتي خيرا. ٤ - في البحار والاعلام والارشاد: الامر فينا مستقرا من بعدك. ٥ - في الاعلام: وصمت. (*)