قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٥
ورضا الرب برسا لتى والولاية لعلى عليه السلام من بعدى (١). ٤٦٢ - ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة من حجه الوداع بعث اسامه بن زيد، وامره ان يقصد إلى حيث قتل ابوه، وامره على وجوه المهاجرين والانصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيده وعسكر اسامه بالجرف، واشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شكايته التي توفى فيها، وكان صلى الله عليه وآله يقول: نفذوا جيش اسامه ويكرر ذلك، وانما فعل صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يبقى بالمدينة عند وفاته من يختلف في الامامه ويطمع في الاماره، ويستوثق الامر لاهل بيته لعلى ومن بعده (٢). فصل - ١٣ - ٤٦٣ - ولما احس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمرض الذي اعتراه (٣) اخذ بيد على عليه السلام وقال: اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وان جبرئيل كان يعرض القرآن على كل سنه مره، وقد عرض على العام مرتين، ولا اراه الا لحضور اجلى. ثم قال: إني خيرت يا على بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخترت لقاء ربي و الجنة، فإذا انا مت فاغسلني، واستر عورتى فانه لا يراها أحد الا اكمه، فمكث ثلاثه ايام موعوكا (٤)، ثم خرج إلى المسجد معصوب الراس متكئا على على عليه السلام بيمينه وعلى الفضل بن العباس باليد الاخرى، فجلس على المنبر وخطب. ثم قال: ايها الناس انه ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا ويصرف عنه شرا الا العمل (الصاح) (٥) ايها الناس لا يدع مدع ولا يتمن (٦) متمن، والذي بعثنى بالحق نبيا لا ينجى الا عمل مع وجه الله (٧) ولو عصيت لهويت. ثم نزل ودخل بيته، وكان في بيت ام سلمه، فجاءت عائشة تسأله ان ينتقل إليها لتتولى ١ - بحار الانوار ٢١ / ٣٨٩ - ٣٩٠، برقم: ١٢ عن إعلام الورى. ٢ - إعلام الورى ص ١٣٣ وإثبات الهداة ١ / ٦١٥، برقم: ٦٣٦. ٣ - في البحار والارشاد: عراه، وفي جميع النسخ الخطية: إعتباره. ٤ - أي المحموم الذي اشتدت عليه الحمى وآذته. ٥ - الزيادة من إعلام الورى. ٦ - في البحار والارشاد: لا يدعى مدع ولا يتمنى. ٧ - في البحار والارشاد: مع رحمة. (*)