قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٤
فاجتمعوا إليه، وان اكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شده الرمضاء، فصعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا عليا عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه. ثم خطب فحمد الله واثنى عليه ووعظ، ونعى إلى الامه نفسه، فقال: " إني دعيت و يوشك ان اجيب، فقد حان (١) منى خفوق من بين اظهركم، وإني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتى، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ". ثم نادى باعلى صوته: " الست اولى بكم منكم بانفسكم ؟ قالوا: بلى، فقال لهم - على النسق وقد اخذ بضبعى على حتى رئى بياض ابطيهما - " من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم و ال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". ثم نزل وامر عليا عليه السلام ان يجلس في خيمه، ثم امر الناس ان يدخلوا عليه فوجا فوجا و يهنئوه بالامامه، ويسلموا عليه بامره المؤمنين. وانشا حسان يقول: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم واسمع بالرسول مناديا الابيات (٢) ولم يبرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المكان حتى نزل: " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (٣) فقال: الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة * (هامس) * ١ - في بعض النسخ: آن. ٢ - وقال: ومن مولاكم و وليكم ؟ فقالوا ولم يتدوا هناك التعاديا: إلهك مولانا وأنت ولينا ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فانني رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه وكن للذي عاد عليا معاديا وفي إعلام الورى ص ١٣٣: فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه وكن للذي عادى عليا معاديا ٣ - سورة المائدة: ٣. (*)