قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٧
الله، وانك رسول الله، فلجلج بها فوه. ثم قال رسول الله: يا أبا الفضل ابته عندك الليله واغد به على، ثم غدا به إلى رسول الله، فقال، يا رسول الله إني احب ان تأذن لي وآتى قومك فانذرهم وادعوهم إلى الله وإلى رسول الله، ثم قال للعباس: كيف اقول لهم ؟ قال: تقول لهم: من قال: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا رسول الله وكف يده فهو آمن. قال العباس: يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر، فان خصصته بمعروف فقال صلى الله عليه وآله: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قال أبو سفيان،: دارى ؟ قال: دارك، ثم قال و من اغلق بابه فهو آمن. واتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت، واخذ بعضادتى الباب ثم قال: " لا اله الا الله، انجز وعده، و نصر، عبده، وغلب الاحزاب وحده ". ثم قال: ما تظنون ؟ وما انتم قائلون ؟ قال سهل: نقول خيرا ونظن خيرا، اخ كريم وابن عم، قال، فانى اقول كما قال اخى يوسف " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " (١). ٤٥٥ - ثم كانت غزوه حنين، وهو: ان هوازن جمعت له جمعا كثيرا، فذكر لرسول الله ان صفوان بن اميه عنده مائه درع فسأله ذلك، فقال: اغصبا يا محمد ؟ قال: لا ولكن عاريه مضمونه، قال: لا باس بهذا، فاعطاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفين من مكه (٢)، فانزل الله: " ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم " (٣). قال جابر: فسرنا حتى إذا استقبلنا وادى حنين، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه، فما راعنا الا كتائب الرجال بايديهم السيوف والقنا، فشدوا علينا شده رجل واحد، فانهزم الناس كلهم لا يلوى أحد على أحد، واخذ رسول الله ذات اليمين، واحدق ببغلته تسعه من بنى عبد المطلب، فاقبل مالك بن عوف يقول: ارونى محمدا، فاروه فحمل ١ - بحار الانوار ٢١ / ١٢٤ - ١٢٩ عن إعلام الورى ص ١٠٦ - ١٠٩ اختصارا، والآية في سورة يوسف ٩٢. ٢ - في البحار: في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه، فقال أحد أصحابه: لن نغلب الروم من قلة. ٣ - سورة التوبة: ٢٥. (*)