قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٦
رجعا إلى رسول الله، فقال حاطب: يا رسول الله ما شككت، ولكن اهلي بمكه، فاردت ان تحفظني قريش فيهم، ثم اخرجه عن المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده وقال: عفوت عنك، فاستغفر ربك ولا تعد لمثله، فانزل الله تعالى جل ذكره " يا ايهاالذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء " (١). ثم خرج رسول الله، فاستخلف أبا لبابعلى المدينة، وصام الناس حتى نزل على كراع الغميم، فامر بالافطار فافطر الناس، وصام قوم فسموا العصاة، ثم سار حتى نزل بمر الظهران ومعه نحو عشره آلاف رجل، وقد عميت الاخبار عن قريش، فخرج أبو سفيان في تلك الليله وحكيم بن حزام وبديل بن ورقا هل يسمعون خبرا ؟ وقد كان العباس خرج يلتقى رسول الله وقد تلقاه بثنيه العقاب، وقال العباس في نفسه هذا هلاك قريش ان دخلها رسول الله عنوه، قال: فركبت بغله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيضاء و خرجت اطلب الحطابه أو صاحب لبن لعلى آمره ان ياتي قريشا، فيركبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليستامنوا إليه، إذ لقيت أبا سفيان (وبديل بن ورقا وحكيم بن حزام. و أبو سفيان) يقول (لبديل: ما) (٢) هذه النيران ؟ قال: هذه خزاعه قال: خزاعه اقل من هذا، ولكن لعل هذا تميم أو ربيعه، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: أبا حنظله قال: لبيك فمن انت ؟ قلت: انا العباس. قال: فما هذه النيران ؟ قلت: هذه رسول الله في عشره آلاف من المسلمين، قال: فما الحيله ؟ قلت: تركب في عجز هذه البغله، فاستأمن لك رسول الله. فاردفته خلفي ثم جئت به، فقام بين يدى رسول الله، فقال: ويحك ما آن لك ان تشهد ان لا اله الا الله، وإني رسول الله ؟ فقال أبو سفيان: ما اكرمك واوصلك واجلك، اما والله لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم أحد، واما انك رسول الله فان في نفسي منها شيئا، قال العباس: يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد انه رسول الله، فقال: فانى اشهد ان لا اله الا ١ - سورة الممتحنة: ١. ٢ - هنا عبارة النسخ المخطوطة كلها فيها نحو ارتباك وركاك فلاجل خروجها عن ذلك أكملتها عن البحار والاعلام جاعلا للمكمل بين المعقوفتين. (*)