قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤١
الغدر، ولا ياتيكم اول ما ياتيكم والله الا رسول محمد (١) يامركم عنه بالجلاء، فاطيعوني في خصلتين لا خير في الثالث: ان تسلموا فتأمنوا على دياركم واموالكم والا انه ياتيكم من يقول لكم: اخرجوا من دياركم، فقالوا: هذه احب الينا قال: اما ان الاولى خير لكم، و لو لا ان افضحكم لاسلمت، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن مسلمه إليهم يامرهم بالرحيل، وامره ان يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال (٢). ٤٥٠ - ثم كانت غزوه الخندق وهى الاحزاب، في شوال سنه اربع (٣) من الهجره، اقبل حيى بن اخطب، وكنانه بن الربيع، وسلامه (٤) بن أبي الحقيق، وجماعه من اليهود يقدمون مكه، فصاروا إلى أبي سفيان وقريش، فدعوهم إلحرب رسول الله، وقالوا: ايدينا مع ايديكم ونحن معكم حتى نستأصله، ثم خرجوا إلى غطفان يدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله، واخبروهم باتباع قريش اياهم فاجتمعوا معهم، وخرجت قريش. وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم، وبعد ان اشار سلمان الفارسى ان يصنع خندقا، قال: ضربت في ناحيه من الخندق، فعطف على رسول الله وهو قريب منى، فلما راى شده المكان نزل، فاخذ المعول من يدى فضرب ضربه (٥)، فلمعت تحت المعول لمعه برق، ثم ضرب ضربه اخرى، فلمعت تحت المعول برقه اخرى، ثم ضرب به الثالثه فلمعت برقه اخرى. فقلت يا رسول الله: ما هذا ؟ فقال: اما الاولى - فان الله فتح بها على اليمن، واما الثانيه - فان الله فتح على بها الشام والمغرب، واما الثالثه فان الله فتح على بها المشرق واقبلت الاحزاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهال المسلمون امرهم، فنزلوا ناحيه من الخندق، و اقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليله لم يكن بينهم حرب الا الرمى بالنبل والحصا، ثم انتدب فوارس قريش للبراز، منهم: عمرو بن عبد ود، وعكرمه بن أبي جهل، وهبيره بن أبي ١ - كذا في ق ٣ وق ٤ والاعلام والبحار، وفي ق ١ وق ٢ وق ٥: إلا رسول الله محمد. ٢ - بحار الانوار ٢٠ / ١٦٣ - ١٦٤ عن إعلام الورى. ٣ - كذا في الاعلام وفي البحار: خمس. ٤ - في الاعلام وضرب به ضربة. ٥ - في الاعلام والبحار: سلام. (*)