قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٧
القوم اشرف لهم واقد (١) بن عبد الله، وكان قد حلق راسه فقالوا: عمار ليس عليكم منهم باس وائتمر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخر يوم من رجب فقالوا: لئن قتلتموهم انكم لتقتلوهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلوا هذه الليله مكه، فاجتمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستامن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيره بن عبد الله، فاعجزهم فاستاقوا العير، فقدموا بها على رسول اله صلى الله عليه وآله فقال: والله ما امرتكم بالقتال في الشهر الحرام، واوقف الاسيرين والعير ولم ياخذ منها شيئا، وسقط في ايدى القوم، فظنوا انهم قد هلكوا وقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام، فانزل الله تعالى جل ذكره: " يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه " (٢) الايه فلما نزل ذلك اخذ رسول الله العير وفدا الاسيرين وقال المسلمون ا: يطمع لنا ان نكون غزاه، فانزل الله تعالى فيهم: " ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمه الله (٣) وكانت هذه قبل بدر بشهرين (٤). ٤٤٧ - ثم كانت غزوه بدر الكبرى، وذلك ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع بابي سفيان بن حرب في اربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام، فخرج رسول الله في ثلاثمائة راكب ونيف و اصحابه اكثرهم مشاه، معهم ثمانون بعيرا وفرس، وذلك في شهر رمضان، فبلغ أبا سفيان الخبر، فاخذ العير على الساحل، وارسل إلى أهل مكه يستصرخ بهم، فخرج منهم الف رجل، معهم مائتا فرس ومعهم القيان (٥) يضربن الدفوف فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر وهى بئر وقد علم بفوات العير ومجئ قريش شاور اصحابه في لقائهم أو الرجوع، فقالوا: الامر ١ - كذا في المصدر، وفي جميع النسخ: وافد. ٢ - سورة البقرة: ٢١٧ - ٢١٨. ٣ - همان. ٤ - بحار الانوار ١٩ / ١٦٩ - ١٧٠ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٨٦ و ١٨٨ - ١٩٠ والمناقب لابن شهر آشوب ١ / ١٨٧. ٥ - في ق ١ وق ٥: القينات، وفي ق ٢ وق ٤: القينان، وفي ق ٣: الغنيات والقيان جمع القينة وهي المرأة المغنية (*)