قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٤
فيتوهمون انه رسول الله. فخرج رسول الله وهو يقرا: يس إلى قوله: " فاغشيناهم فهم لا يبصرون " (١) واخذ ترابا بكفه ونثره عليهم وهم نيام ومضى، فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد خذ ناحيه ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلقاه أبو بكر في الطريق، فاخذ بيده ومر به، فلما انتهى إلى ثور دخل الغار. فلما اصبحت قريش واضاء الصبح، وثبوا في الحجره وقصدوا الفراش، فوثب على عليه السلام إليهم وقام في وجوههم، فقال لهم: مالكم ؟ قالوا: اين ابن عمك ؟ قال على عليه السلام جعلتموني عليه رقيبا ؟ الستم قلتم له: اخرج عنا ؟ فقد خرج عنكم فما تريدون ؟ فاقبلوا عليه يضر بونه، فمنعهم أبو لهب وقالوا: انت كنت تخدعنا منذ الليله، فلما اصبحوا تفرقوا في الجبال. وكان فيهم رجل من خزاعه يقال له، أبو كرز يقفو الاثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم، اليوم (٢) فما زالوا يقفون اثر رسول الله حتى وقف على باب الغار، فقال: هذه قدم محمد هي و الله اخت القدم التي في المقام، فلم يزل بهم حتى وقفهم على باب الغار، وقال: ما جاوزوا هذا المكان: اما ان يكونوا صعدوا إلى السماء، أو دخلوا الارض، فبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار وجاء فارس من الملائكة في صوره الانس، فوقف على باب الغار و هو يقول لهم: اطلبوا في هذه الشعاب، فليس هاهنا فاقبلوا يدورون في الشعاب (٣). ٤٤٤ - وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ثلاثه ايام، ثم اذن الله له في الهجره وقال: اخرج عن مكه يا محمد، فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقبل راع لبعض قريش يقال له: ابن اريقط فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: ائتمنك على دمى، فقال: إذا والله احرسك ولا ادل عليك فاين تريد يا محمد ؟ قال: يثرب، قال: لاسلكن بك مسلكا لا يهتدى فيها (٤) أحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ائت عليا وبشره بان الله تعالى قد ١ - سورة يس: ٩ ٢ - في ق ٣: اليوم يومك. ٣ - بحار الانوار ١٩ / ٤٧ - ٥١، برقم: ٨ عن إعلام الورى والقصص وتفسير القمي. ٤ - في البحار: إليها. (*)