قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٣
في الحرم، فقال آخر: الراى ان ناخذه فنحبسه في بيت ونثبته فيه، ونلقى إليه قوته حتى يموت، كما مات زهير والنابغه. قال ابليس: ان بنى هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء مواسم العرب اجتمعوا عليكم، فاخرجوه فيخدعهم بسحره. فقال آخر: الراى ان نخرجه من بلادنا ونطرده ونتفرغ لالهتنا، فقال ابليس: هذا اخبث منهما، فانه إذا خرج يفجاكم وقد ملاها خيلا ورجلا فبقوا حيارى، قالوا: ما الراى عندك ؟. قال: ما فيه الا راى واحد، وهو ان يجتمع من كل بطن من بطون قريش رجل شريف، ويكون معكم من بنى هاشم أحد، فيأخذون سيفا ويدخلون عليه، فيضربه كلهم ضربه واحدة، فيتفرق دمه في قريش كلهم، فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فحماداهم ان تعطوا الديه (١). فقالوا: الراى راى الشيخ النجدي، فاختاروا خمسه عشر رجلا فيهم أبو لهب على ان يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله تعالى جل ذكره " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " (٢) واجمعوا ان يدخلوا عليه ليلا وكتموا امره، فقال أبو لهب: بل نحرسه، فإذا اصبحنا دخلنا عليه، فقاموا حول حجره رسول الله صلى الله عليه وآله وامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يفرش له، وقال لعلى بن أبي طالب عليه السلام: افدني نفسك، فقال: نعم يا رسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتى، فقام وجاء جبرئيل عليه السلام فقال: اخرج والقوم يشرفون على الحجره (٣) فيرون فراشه وعلى عليه السلام نائم عليه، ١ - عبارات النسخ هنا مختلفة ففي ق ٣: وقد شاركوا فيه ولا يسوغ لهم أن يعطوا الدية. وفي إعلام الورى ص ٦٢: فأبقى لهم أن تعطوهم الدية فأعطوهم ثلاث ديات بل لو أرادوا عشر ديات. وفي التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم، الجزء ١ / ٢٧٥: فان سألوكم أن تعطوا الدية فاعطئوهم ثلاث ديات فقلوا: نعم وعشر ديات... ونحوه عبارة البحار، الجزء ١٩ / ٥٠. و ما احسن عبارة المتن عن ث ١ و ٢ و ٥٤ ولا يدرى أن العلامة المجلسي لماذا ضرت عن هذا التعبير المختصر لجميل فقوله: فحماداهم، أي قصاراهم وغلإاية ما يحمد منهم أن تعطوهم الدية انظر: حمد، في كتب اللغة. ٢ - سورة الانفال: ٣٠. ٣ - في ق ٣: يهرعون على الحجرة، أي يمشون إليها بسرعة واضطراب. (*)