قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣١
عنك ما تكره، فجلس فقرا عليه سوره، فاسلم اسيد، ثم رجع إلى سعد بن معاذ، فلما نظر إليه سعد قال: اقسم ان اسيدا رجع الينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا، واتاهم سعد فقرا عليه اسعد: " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " فلما سمع بعث إلى منزله واتى بثوبين طاهرين، واغتسل وشهد الشهادتين، وصلى ركعتين، ثم قام واخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال: اظهر امرك ولا تهابن احدا. ثم صاح لا يبقين رجل ولا امراه الا خرج، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب، فلما اجتمعوا قال: كيف حالى عندكم ؟ قالوا: انت سيدنا والمطاع فينا، ولا نرد لك امرا، فقال، كلام رجالكم ونساؤكم على حرام حتى تشهدوا ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، و الحمد لله الذي اكرمنا بذلك، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به، وشاع الاسلام بالمدينة و دخل فيه من البطنين اشرافهم. وكتب مصعب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فكل من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه وعذبوه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يامرهم ان يخرجوا إلى المدينة، فيصيرون إليها فينزلهم الاوس والخزرج عليهم ويواسونهم (١). ٤٤٢ - ثم ان الاوس والخزرج قدموا مكه، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: تمنعون جانبي حتى اتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم على الله الجنة، قالوا: نعم قال: موعدكم العقبه في الليله الوسطى من ليالى التشريق، فلما حجوا رجعوا إلى منى، فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تمنعوني بما تمنعون به انفسكم ؟ قالوا: فما لنا على ذلك ؟ قال: الجنة، قالوا: رضينا دماؤنا بدمك وانفسنا بنفسك، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون عليكم بذلك، كما اخذ موسى من بنى اسرائيل اثنى عشر نقيبا، فقالوا: اختر من شئت، فاشار جبرئيل إليهم فقال: هذا نقيب وهذا نقيب (٢) حتى اختار تسعه من الخزرج، وهم: اسعد بن زراره والبراء بن ١ - بحار الانوار ١٩ / ٨ - ١٢ عن إعلام الورى مع إختلاف في بعض الالفاظ. ٢ - كذا في ق ١ وق ٣ وتفسير القمي وموصع من البحار، وفي موضع آخر منه وقع التكرار ثلاثا، وفي ق ١ وق ٥ وقع مرة واحدة بدون تكرار. (*)