قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٠
اسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: اين هو ؟ قال: هو جالس في الحجر، فلا تكلمه، فانه ساحر يسحرك بكلامه، قال اسعد: كيف اصنع وانا معتمر لا بد لي ان اطوف بالبيت ؟ قال: ضع في اذنك القطن. فدخل اسعد المسجد وقد حشا اذنيه القطن فطاف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجر مع بنى هاشم، فنظر إليه نظره وجازه، فلما كان في الشوط الثاني رمى القطن وقال في نفسه: لا أحد اجهل منى، فقال: انعم صباحا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد ابدلنا الله احسن (١) من هذا، تحيه أهل الجنة: سلام عليكم، فقال: اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله، انا من أهل يثرب من الخزرج، وبيننا وبين اخوتنا من الاوس حبال مقطوعه، فان وصلها الله بك، فلا أحد اعز منك، ومعى رجل من قومي فان دخل في هذا الامر ارجو ان يتم الله لنا امورنا فيك، لقد كنا نسمع من اليهود خبرك وصفتك، وارجو ان تكون دارنا دار هجرتك، فقد اعلمنا اليهود ذلك، فالحمد لله الذي ساقنى اليك. ثم اقبل ذكوان، فقال له اسعد: هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته، فاسلم ذكوان وقالا: يا رسول الله ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن كثيرا، فبعث معهما مصعب، فنزل على اسعد، واجاب من كل بطن الرجل والرجلان لما اخبروهم بخبر رسول الله وامره. وكان مصعب يخرج في كل يوم، فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الاسلام فيجيبه الاحداث، وقال سعد لمصعب: ان خالي سعد بن معاذ من رؤساء الاوس، فان دخل في هذا الامر تم لنا امرنا، فجاء مصعب مع اسعد إلى محله سعد بن معاذ، وقعد على بئر من آبارهم، واجتمع إليه قوم من احداثهم، وهو يقرا عليهم القرآن، فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فقال لاسيد بن حصين - وكان من اشرافهم -: بلغني ان اسعد اتى محلتنا مع هذا القرشى يفسد شبابنا ائته وانهه عن ذلك، فاتى اسيد وقال لاسعد: يا أبا امامه يقول لك خالك: لا تأتينا في نادينا ولا تفسد شبابنا. فقال مصعب: او تجلس فنعرض عليك امرا ؟ فان احببته دخلت فيه، وان كرهته نحينا ١ - في البحار: قد أبدلنا الله به ما هو أحسن. (*)