قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٨
قال ابن عباس: فلما ثقل أبو طالب رئى يحرك شفتيه، فاصغى إليه العباس يسمع قوله، فرفع العباس عنه (١) وقال: يا رسول الله والله قد قال الكلمه التي سألته اياها. وعن ابن عباس قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارض جنازه أبي طالب، فقال: وصلتك رحم (٢) وجزيت خيرا يا عم (٣). فصل - ٧ - ٤٤٠ - وعن الزهري كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يساله منهم أحد (٤)، فلما توفى أبو طالب اشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمد لثقيف بالطائف رجاء ان يؤووه، فرضخوه بالحجاره، فخلص منهم ورجلاه يسيلان الدماء، واستظل في ظل نخله فيه وهو مكروب موجع، فإذا في الحائط عتبه وشيبه ابنا ربيعه فلما رآهما كره مكانه (٥) لما يعلم من عداوتهما، فلما راياه ارسلا إليه غلاما - يدعى عداس وهو نصراني - ومعه عنب، فلما جاءه عداس، قال له رسول الله: من أي ارض انت ؟ قال: انا من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مدينة الرجل الصالح: يونس بن متى فقال عداس: وما يدريك من يونس بن متى ؟ فقال له رسول الله: لا تحقر احدا (٦) ان يبلغ رساله ربه، انا رسول الله، والله تعالى اخبرني خبر يونس بن متى فجعل عداس يقبل قدميه، ولما رجع عليه السلام من الطائف واشرف على مكه وهو معتمر، كره ان يدخل مكه و = آيسوا منه وتفرقوا عنه لما رأوا أن تصرفاته وحركاته الفاعية دليل على تصلبه وايمانه الجدي بما جاء به ابن أخيه من شريعة الاسلام. والكلمة المرادة منه عند ارتحاله إنما كانت كلمة الشهادتين تلقينا وتجديدا لخاطرة التوحيد والرسالة من باب السنة والطريقة فان إيمان أبي طالب بالاسلام أظهر من الضوء على الكون والعالم. * - أي دافعت عنه بالرأس والرقبة ١ - في البحار: وصلت رحما. ٣ - بحار الانوار ١٩ / ٤ - ٥، برقم: ٣. ٤ - في البحار ١٩ / ٦: لا يسألهم مع ذلك إلا أن يأووه. ٥ - في البحار: مكانهما. ٦ - في البحار: وكان لا يحقر أحدا. (*)