قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٦
أبو لهب. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج في كل يوم موسم فيدور على قبائل العرب، فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى اتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم الجنة على الله، وأبو لهب في اثره فيقول: لا تقبلوا منه، فانه ابن اخى وهو كذاب ساحر، فلم يزل هذا حالهم. وبقوا في الشعب اربع سنين لا يامنون الا من موسم إلى موسم، ولا يشترون ولا يبيعون الا في الموسم، وكان يقوم بمكه موسمان في كل سنه: موسم العمرة في رجب، وموسم الحج في ذى الحجه، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب، فيشترون و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم ان يخرج إلى الموسم الثاني، واصابهم الجهد وجاعوا، وبعث قريش إلى أبي طالب: ادفع الينا محمدا نقتله ونملكك علينا، وقال أبو طالب رضى الله عنه: قصيدته اللاميه يقول فيها: ولما رأيت القوم لا ود منهم (١) وقد قطعوا كل العرى والوسائل وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمه للارامل كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونقاتل لعمري لقد كلفت وجدا باحمد واحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسى دونه وحميته ودارات عنه بالذرى والكواهل فايده رب العباد بنصره واظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيده آيسوا منه، وكان أبو العاص بن الربيع وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ياتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب، ثم يصح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صاهرنا أبو العباس فاحمدنا صهره. ولما اتى اربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابه الارض، فلحست جميع ما فيها من قطيعه وظلم، وتركت: باسمك اللهم، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخبره بذلك، فاخبر رسول الله أبا طالب، فقام أبو طالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه، فلما ابصروه قالوا: قد ضجر أبو طالب وجاء الان ليسلم ابن ١ - في البحار: فيهم. (*)