قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٥
٤٣٨ - فاجتمعوا في دار الندوة وكتبوا صحيفه بينهم: ان لا يواكلوا بنى هاشم، ولا يكلموهم، ولا يبايعوهم، ولا يزوجوهم، ولا يتزوجوا إليهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلونه، وانهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيله أو صراحا، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بنى هاشم ودخلوا الشعب، وكانوا اربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم: ان شاكت محمدا شوكه لاتين (١) عليكم يا بنى هاشم، وحصن الشعب، وكان يحرسه بالليل و النهار، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضطجع، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا، ويوكل ولده وولد اخيه به يحرسونه بالنهار فأصابهم الجهد. وكان من دخل مكه من العرب لا يجسر ان يبيع من بنى هاشم شيئا ومن باع بنى هاشم شيئا انتهبوا ماله، وكان أبو جهل والعاص بن وائل السهمى والنضر بن الحارث بن كلده وعقبه بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكه، فمن راوه معه ميره نهوه ان يبيع من بنى هاشم شيئا، ويحذرونه ان باع شيئا منهم انتهبوا ماله، وكانت خديجه لها مال كثير وانفقته على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب، ولم يدخل في حلف الصحيفه مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد المطلب (٢) بن عبد مناف، وقال: هذا ظلم، وختموا الصحيفه باربعين خاتما كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه، وعلقوها في الكعبه، وتابعهم على ذلك = صلى بها ورده فمر رسول الله صلى الله عليه وآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك الماء وأهرق باقيه فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء و منازلهم وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال أبو جهل قد... وبالجملة هذا المقدار من المطلب المرتبط ببقية الحديث كان ذكره أولا ضروريا ولعله سقط من قلم الشيخ الراوندي أو من غفلة الناسخ والله العالم. ١ - أصله: لاتي، ماض مجهول، اكد باللام والنون المثقلة، أي لجاءكم الهلكة. ٢ - والظاهر أن ذلك عبد المطلب في سلسلة النسب من غلط النساخ، كما يظهر من مراجعة كتب التواريخ والانساب والرجال فانه: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وقد ترجم الشيخ في رجاله ص ١٤، برقم: ٢٣ ابنه جبير بنفس النسب. (*)