قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٠
إليهم، فوردوا على النجاشي وحملوا إليه هدايا، فقال عمرو: ايها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وصاروا اليك، فردهم الينا. فبعث النجاشي إلى جعفر واحضره، فقال: يا جعفر ان هؤلاء يسالوننى ان اردكم إليهم، فقال: ايها الملك سلهم ا نحن عبيد لهم ؟ قال عمرو: لا بل احرار كرام، قال: فسلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال: لا مال لنا عليهم ديون، قال: فلهم في اعناقنا دماء ؟ قال عمرو: ما لنا في اعناقهم دماء ولا نطالبهم بدخول قال: فما يريدون منا ؟ قال عمرو: خالفونا في ديننا و فرقوا جماعتنا، فردهم الينا. فقال جعفر: ايها الملك خالفناهم لنبي بعثه الله فينا، امرنا بخلع الانداد، وترك الاستقسام بالازلام، وامرنا بالصلاة والزكاة، وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حلها والزنا و الربا والدم والميته، وامرنا بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء و المنكر والبغى فقال النجاشي: بهذا بعث الله تعالى عيسى عليه السلام، ثم قال: اتحفظ يا جعفر مما انزل الله على نبيك شيئا ؟ قال: نعم، قال: اقرا، فقرا عليه سوره مريم، فلما بلغ إلى قوله: " و هزى اليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا جنيا " (١) قال: هذا هو الحق، فقال عمرو: ايها الملك ان هذا ترك ديننا، فرده الينا وإلى بلادنا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه، ثم قال: لئن ذكرته بسوء لاقتلنك، فخرج عمرو والدم يسفك على ثيابه. قال: وكان عماره حسن الوجه وعمرو كان اخرج اهله معه، فلما كانوا في السفينة شربوا الخمر، قال عماره لعمرو: قل لاهلك: تقبلني، فقال عمرو: ا يجوز هذا ؟ فلما تنشى عماره القى عمرا في البحر (٢)، فتشبث بصدر السفينة فاخرجوه. ثم انهم لما كانوا عند النجاشي كانت وصيفه على راسه تذب عنه وتنظر إلى عماره و كان فتى جميلا، فلما رجع عمرو إلى منزله قال لعماره: لو راسلت جاريه الملك ففعل فأجابته، قال عمرو: قل لها: تحمل اليك من طيب الملك شيئا، فحملت إليه فاخذه عمرو، و كان الذي فعله عماره في قلبه حيث القاه في البحر، فادخل الطيب على النجاشي وقال: ان ١ - سورة مريم: ٢٥. ٢ - في البحار: فلما انتشى عمرو... فدفعه عمارة في البحار. (*)