قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٧
ملوكا في الاخرة، فتفرقوا ثم جاؤوا إلى أبي طالب، فقالوا: انت سيد من ساداتنا وابن اخيك قد فرق جماعتنا، فهلم ندفع اليك ابهى فتى من قريش واجملهم واشرفهم، عماره بن الوليد يكون لك ابنا وتدفع الينا محمدا لنقتله، فقال أبو طالب: ما انصفتموني تسألوني ان ادفع اليكم ابني لتقتلوه، وتدفعون إلى ابنكم لاربيه لكم، فلما آيسوا منه كفوا (١). فصل - ٣ - ٤٢٦ - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكف عن عيب آلهه المشركين، ويقرا عليهم القرآن، و كان الوليد بن المغيره من حكام العرب يتحاكمون إليه في الامور، وكان له عبيد عشره عند كل عبد الف دينار يتجر بها وملك القنطار وكان عم أبي جهل، فقالوا له: يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد ا سحر ام كهانه ام خطب ؟ فقال ! دعوني اسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس في الحجر، فقال: يا محمد انشدني شعرك، فقال: ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي بعث انبياءه ورسله، فقال: اتل فقرا: بسم الله الرحمن الرحيم، فلما سمع الرحمن استهزا منه، وقال: تدعو إلى رجل باليمامة بسم (٢) الرحمن ؟ قال: لا ولكني ادعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم. ثم افتتح حم السجدة، فلما بلغ إلى قوله: " فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقه مثل صاعقه عاد وثمود " (٣) وسمعه اقشعر جلده، وقامت كل شعره في بدنه، وقام ومشى إلى بيته و، لم يرجع إلى قريش، فقالوا: صبا أبو عبد الشمس إلى دين محمد. فاغتمت قريش وغدا عليه أبو جهل، فقال فضحتنا يا عم، قال: يا ابن اخى ما ذاك و إني على دين قومي، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، قال: افشعر هو ؟ قال: ما هو بشعر، قال: فخطب ؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوه، قال: فكهانه هو ؟ قال: لا قال: فما هو ؟ قال: دعني افكر فيه، فلما كان من الغد، قالوا: يا عبد شمس ما تقول ؟ قال: قولوا: هو سحر فانه آخذ بقلوب الناس، فانزل ١ - بحار الانوار ١٨ / ١٨٥، برقم: ١٥. ٢ - في ق ١: يسمى: الرحمن. ٣ - سورة فصلت: ١٣. (*)