قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٢
إلى السماء، فقلت: يا رب انك حببت محمدا إلى فبحق وسيلته عجل فرجى فأتاني آت عليه ثياب بيض، فقال: يا روزبه قم، واخذ بيدى واتى بي الصومعه، فاشرف على الديرانى، فقال: انت روزبه ؟ فقلت: نعم فاصعدني وخدمته حولين فقال لما حضرته الوفاة: إني ميت ولا اعرف احدا يقول بمقالتي الا راهبا بانطاكية، فإذا لقيته فاقراه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح وناولني لوحا، فلما مات غسلته وكفنته، واخذت اللوح، واتيت الصومعه، وانشات اقول: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان عيسى روح الله وان محمدا حبيب الله. فاشرف على الديرانى فقال: انت روزبه ؟ قلت: نعم فصعدت إليه، فخدمته حولين، فلما حضرته الوفا، قال: لا اعرف احدا يقول بمثل بمقالتي في الدنيا، وان محمد بن عبد الله حانت ولادته، فإذا لقيته فاقراه منى السلام، وادفع إليه هذا اللوح، فلما دفنته صحبت قوما، فقلت لهم: يا قوم اكفيكم الخدمه في الطريق وخرجت معهم فنزلوا. فلما ارادوا ان ياكلوا شدوا على شاه فقتلوها بالضرب وشووها، فقالوا: كل فامتنعت، فضربوني فاتوا بالخمر فشربوه، فقالوا: اشرب فقلت: إني غلام ديرانى لا اشرب الخمر، فارادوا قتلى، فقلت: لا تقتلوني اقر لكم بالعبودية، فاخرجني واحد وباعنى بثلاثمائه درهم من يهودى. قال: فسألني عن قصتي، فاخبرته وقلت: ليس لي ذنب الا اننى احببت محمدا، فقال اليهودي: وإني لابغضك وابغض محمدا، وكان على بابه رمل كثير فقال: يا روزبه لان اصبحت ولم تنقل هذا الرمل من هذا الموضع إلى هذا الموضع لاقتلنك قال: فجعلت احمل طول ليلتى، فلما اجهدني التعب رفعت يدى إلى السماء وقلت: يا رب حببت إلى محمدا، فبحق وسيلته عجل فرجى، قال: فبعث الله تعالى ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما اصبح قال: يا روزبه انت ساحر فلاخرجنك من هذه القرية. فاخرجني وباعنى من امراه سلميه، فاحبتنى حبا شديدا، وكان لها حائط، فقالت: هذا الحائط كل ما شئت وهب وتصدق، فبقيت في ذلك ما شاء الله، فإذا انا ذات يوم في ذلك البستان إذا انا بسبعه رهط قد اقبلوا تظلهم غمامه، فقلت في نفسي: ما هؤلاء كلهم انبياء،