قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠١
قال: ائت غيضتين (١) من ارض الشام، فان رجلا يخرج من احديهما إلى الاخرى في كل سنه ليله يعترضه ذووا الاسقام، فلا يدعو لاحد مرض الا شفى، فاسأله عن هذا الدين الذي تسألني عنه عن الحنيفيه دين ابراهيم عليه السلام فخرجت حتى اقمت بها سنه حتى خرج تلك الليله من احدى الغيضتين إلى الاخرى، وكان فيها حتى ما بقى الا منكبيه فاخذت به، فقلت: رحمك الله، الحنيفيه دين ابراهيم ؟ قال: انك تسال عن شئ ما سال عنه الناس اليوم، قد اظلك، نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين، فقال الراوى: يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم (٢). ٤٠٢ - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن على بن مهزيار، عن أبيه، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام ان سلمان قال: كنت رجلا من أهل شيراز، فبينا انا سائر مع أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعه ينادى: اشهد ان لا اله الا الله، وان عيسى روح الله، و ان محمدا حبيب الله، فوقع ذكر محمد في لحمى ودمى، فلم يهنئني طعام ولا شراب فلما انصرفت إلى منزلي فإذا انا بكتاب من السقف معلق، فقلت لامى: ما هذا الكتاب ؟ فقالت يا روزبه: ان هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقربه يقتلك ابوك. قال: فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي، فقمت فاخذت الكتاب وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم إني خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يامر بمكارم الاخلاق، وينهى عن عباده الاوثان، يا روزبه: ائت وصى وصى عيسى وآمن و اترك المجوسية. قال: فصعقت صعقه، فعلمت أمي وأبي بذلك، فجعلونى في بئر عميقه، فقالوا: ان رجعت والا قتلناك، قال: ما كنت اعرف العربيه قبل قراءتى الكتاب، ولقد فهمني الله تعالى العربيه من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر ينزلون إلى قرصا، فلما طال امرى رفعت يدى ١ - الغيضتان تثنية الغيضة وهي الاجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النبات والشجر والقصب. ٢ - بحار الانوار ٢٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦. (*)