قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٩
الزهاده، فقلت له: ان فلانا اوصى بي اليك، فقال: يا بنى كن معى فاقمت عنده حتى حضرته الوفاة قلت: إلى من توصى بي، قال: الان يا بنى لا اعلم الا رجلا بنصيبين فالحق به، فلما دفناه لحقت به، فقلت له: ان فلانا اوصى بي اليك، فقال: يا بنى اقم معى، فاقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت: إلى من توصى بي قال: ما اعلم الا رجلا بعمورية من ارض الروم، فاته فانك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت إلى العموريه، فاقمت عنده فوجدته على مثل حالهم، واكتسبت غنيمه وبقرات إلى ان حضرته الوفاة، فقلت: إلى من توصى بي. قال: لا اعلم احدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد اظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين (١) إلى ارض ذات سبخه ذات نخل، وان فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوه، ياكل الهديه ولا ياكل الصدقة، فان استطعت ان تمضى إلى تلك البلاد فافعل. قال: فلما واريناه اقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموني ارض العرب واعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ؟ قالوا: نعم فاعطيتهم اياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادى القرى ظلموني، فباعوني عبدا من رجل يهودى، فو الله لقد رأيت النخل وطمعت ان يكون البلد الذي نعت لي فيه صاحبي حتى قدم رجل من بنى قريظه من يهود وادى القرى فابتاعنى من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج حتى قدم بي المدينة، فو الله ما هو الا ان رايتها وعرفت نعتها، فاقمت مع صاحبي. وبعث الله رسوله بمكه لا يذكر لي شئ من امره مع ما انا فيه من الرق حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبا وانا اعمل لصاحبي في نخل له، فو الله إني (لكذلك إذ) قد جاء ابن عم له فقال: قاتل الله بنى قيله (٢)، والله انهم لفى قبا يجمعون على رجل جاء من مكه يزعمون انه نبي، فو الله ما هو الا قد سمعتها، فاخذتنى الرعده حتى ظننت لاسقطن على صاحبي ونزلت اقول: ما هذا الخبر فرفع مولاى يده فلكمنى (٣)، فقال: ما لك ولهذا، اقبل على عملك. ١ - الحرتان: حرة ليل وحرة واقم بقرب المدينة. ٢ - بنوقيلة: الاوس والخزرج وما بين العقوفين أثبتناه من ق: ٢. ٣ - اللكم: الضرب بتمام الكف. (*)