قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨
بن زياد، عن أبيه، عن الحسن بن على عليه السلام في قوله تعالى جلت عظمته: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجاره أو اشد قسوه " (١) قال: يقول الله يبست من الخير قلوبكم معاشر اليهود في زمان موسى صلوات الله عليه، ومن الايات والمعجزات التي شاهدتموها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهى كالحجاره اليابسة لا ترشح برطوبة، أي: انكم لا حق لله تؤدون ولا مكروبا تغيثون ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون أو اشد قسوه ابهم على السامعين ولم يبين لهم، كما يقول القائل: اكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به إني لا ادرى ما اكلت بل يريد به ان يبهم على السامعين حتى لا يعلم ما ذا اكل وان كان يعلم انه قد اكل ايهما " وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار " فيجئ بالخير والغياث لبنى آدم، و ان منها أي: من الحجاره ما يشقق فيقطر منه الماء دون الانهار، وقلوبكم لا يجئ منها الكثير من الخير ولا القليل، ومن الحجاره ان اقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه. فقالوا: يا محمد: زعمت ان الحجاره الين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا، فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فانت المحق، فخرجوا إلى اوعر جبل، فقالوا: استشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسالك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانيه من ملائكته بعد ان لم يقدروا على تحريكه، فتحرك الجبل وفاض الماء، و نادى اشهد انك رسول رب العالمين، وان هؤلاء اليهود كما وصفت اقسى من الحجاره. فقالت اليهود: اعلينا تلبس ؟ اجلست اصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك هذا إلى ذلك القرار، ومر هذا الجبل يسير اليك، ومره ان يتقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا، فاشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجر فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه، فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا من ذلك الجبل، فاخذه الرجل فادناه إلى اذنه فنطق الحجر مثل ما نطق به الجبل قال: فاتني بما اقترحت. فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضاء واسع. ثم نادى ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك باذن الله تعالى وجئت إلى حضرتي، فنزل الجبل وصار كالفرس ١ - سورة البقرة: ٧٤. (*)