قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٧
فيها قصاص ولا احكام حدود ولا فرض مواريث، وانزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التوراه، وهو قوله تعالى حكايه عن عيسى عليه السلام: انه قال لبنى اسرائيل: (و لاحل لكم بعض الذي حرم عليكم) (١) وامر عيسى عليه السلام من معه ممن تبعه من المؤمنين ان يؤمنوا بشريعة التوراه وشرايع جميع النبيين والانجيل. قال: ومكث عيسى عليه السلام حتى بلغ سبع سنين أو ثمانيا، فجعل يخبرهم بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم، فاقام بين اظهرهم يحيى الموتى ويبرئ الاكمه والابرص، ويعلمهم التوراه، وانزل الله تعالى عليه الانجيل لما اراد ان يتخذ عليهم حجه. وكان يبعث إلى الروم رجلا لا يداوى احدا الا برئ من مرضه ويبرئ الاكمه و الابرص، حتى ذكر ذلك لملكهم، فادخل عليه، فقال ا تبرئ الاكمه والابرص ؟ قال: نعم، قال: فاتى بغلام منخسف الحدقه لم ير شيئا قط، فاخذ بندقتين فبندقهما، ثم جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير فاقعده الملك معه وقال: كن معى ولا تخرج من مصرى، وانزله معه بافضل المنازل. ثم ان المسيح عليه السلام بعث آخر وعلمه ما به يحيى الموتى فدخل الروم وقال: انا اعلم من طبيب الملك، فقالوا للملك: ذلك، قال اقتلوه، فقال الطبيب: لا تقتله ادخله، فان عرفت خطاه قتلته ولك الحجه، فادخل عليه، فقال: انا احيى الموتى، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك مات (٢) في تلك الايام، فدعا رسول المسيح عليه السلام، وامن طبيب الملك الذي هو رسول المسيح عليه السلام ايضا الاول، فانشق القبر فخرج ابن الملك، ثم جاء يمشى حتى جلس في حجر أبيه فقال: يا بنى من احياك ؟ قال: فنظر، فقال: هذا وهذا فقاما وقالا: انا رسول (٣) المسيح عليه السلام اليك وانك كنت لا تسمع من رسله انما تامر بقتلهم إذا اتوك فتابع، و اعظموا امر المسيح عليه السلام حتى قال فيه اعداء الله ما قالوا، واليهود يكذبونه ويريدون ١ - آل عمران: ٤٤. ٢ - في البحار: وكان قد مات. ٣ - في ق ١: رسولا. (*)