قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٩
قال: فاستقبلهم راع، فقالوا: يا ايها الراعى هل من شربه لبن أو ماء ؟ فقال الراعى: عندي ما تحبون، ولكن ارى وجوهكم وجوه الملوك، وما اظنكم الا هرابا من دقيوس الملك، قالوا: يا ايها الراعى لا يحل لنا الكذب، افينجينا منك الصدق ؟ فاخبروه بقصتهم، فانكب الراعى على ارجلهم يقبلها، ويقول: يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم، و لكن امهلوني حتى ارد الاغنام على اربابها، والحق بكم، فتوقفوا له، فرد الاغنام واقبل يسعى فتبعه كلب له. قال: فوثب اليهودي، فقال يا على: ما كان اسم الكلب ؟ وما لونه ؟ فقال على عليه السلام: لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم اما لون الكلب، فكان ابلق بسواد واما اسم الكلب فقطمير، فلما نظر الفتيه إلى الكلب قال بعضهم: انا نخاف ان يفضحنا بنباحه فانحوا عليه (١) بالحجاره فانطق الله تعالى الكلب: ذروني احرسكم من عدوكم. فلم يزل الراعى يسير بهم حتى علاهم جبلا، فانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد، فإذا بفناء الكهف عيون واشجار مثمره، فاكلوا من ثمارها وشربوا من الماء وجنهم الليل، فاووا إلى الكهف. فأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت بقبض ارواحهم، ووكل الله بكل رجلين ملكين يقلبانهما من ذات اليمين إلى ذات الشمال. واوحى الله عز وجل إلى خزان الشمس، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال فلما رجع دقيوس من عيده سال عن الفتيه، فاخبر انهم خرجوا هرابا فركب في ثمانين الف حصان، فلم يزل يقفوا اثرهم حتى علا فانحط إلى كهفهم، فلما نظر إليهم إذا هم نيام، فقال الملك: لو اردت ان اعاقبهم بشئ لما عاقبتهم باكثر مما عاقبوا انفسهم، ولكن ائتونى بالبنائين، فسد باب الكهف بالكلس والحجاره، وقال لاصحابه: قولوا لهم: يقولوا لالههم الذي في السماء لينجيهم، وان يخرجهم من هذا الموضع. قال على عليه السلام يا اخا اليهود، فمكثوا ثلاثمائة سنه وتسع سنين، فلما اراد الله ان يحييهم امر اسرافيل ان ينفخ فيهم الروح، فنفخ فقاموا من رقدتهم فلما بزغت الشمس، قال بعضهم: ١ - في البحار: فألحوا عليه. (*)