قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٧
ذلك المجلس اربعه آلاف اسطوانه من ذهب، واتخذ الف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللجين تسرج باطيب الادهان، واتخذ في شرقي المجلس ثمانين كوه، وكانت الشمس إذا طلعت طلعت في المجلس كيف ما دارت، واتخذ فيه سريرا من ذهب له قوائم من فضه مرصعه بالجواهر وعلاه بالنمارق، واتخذ من يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعه بالزبرجد الاخضر فاجلس عليها بطارقته، واتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضه مرصعه بالياقوت الاحمر فاجلس عليها هراقلته ثم قعد على السرير فوضع التاج على راسه. فوثب اليهودي، فقال يا على: مم كان تاجه ؟ قال: من الذهب المشبك، له سبعه اركان، على كل ركن لؤلؤه بيضاء كضوء المصباح في الليله الظلماء، واتخذ خمسين غلاما من اولاد الهراقله، فقرطقهم بقراطق الديباج الاحمر، وسرولهم بسراويلات الحرير الاخضر، و توجهم، ودملجهم، وخلخلهم، واعطاهم اعمده من الذهب، واوقفهم على راسه، و اتخذ سته غلمه وزراءه، فاقام ثلاثه عن يمينه وثلاثه عن يساره. فقال اليهودي: ما كان اسم الثلاثه والثلاثه، فقال على عليه السلام: الذين عن يمينه اسماؤهم: تمليخا، ومكسلمينا، ومنشيلينا (١)، واما الذين عن يساره، فاسماؤهم: مرنوس، و ديرنوس، وشاذريوس، وكان يستشيرهم في جميع اموره. وكان يجلس في كل يوم في صحن داره والبطارقه عن يمينه والهراقله عن يساره، و يدخل ثلاثه غلمه في يد احدهم جام من ذهب مملو من المسك المسحوق، وفي يد الاخر جام من فضه مملو من ماء الورد، وفي يد الاخر طائر ابيض له منقار احمر، فإذا نظر الملك إلى ذلك الطائر صفر به، فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه وجناحه، ثم يصفر به الثانيه، فيطير الطائر على تاج الملك، فينفض ما في ريشه على راس الملك. فلما نظر الملك إلى ذلك عتا وتجبر فادعى الربوبيه من دون الله، ودعا إلى ذلك وجوه قومه، فكل من اطاعه على ذلك اعطاه وحباه وكساه، وكل من لم يبايعه قتله فاستجابوا ١ - في البحار: وميشيلينا. (*)