قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٢
رؤوسكم إلى السماء، وقولوا: ربنا ظلمنا انفسنا فاقبل توبتنا. ولا تملن (١) من التضرع إلى الله جلت عظمته والبكاء حتى تتوارى الشمس بالحجاب ويكشف الله عنكم العذاب، ففعلوا ذلك فتاب عليهم ولم يكن الله اشترط على يونس انه يهلكهم بالعذاب إذا انزله. فأوحى الله جل جلاله إلى اسرافيل: ان اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب، فهبط اسرافيل عليهم، فنشر اجنحته فاستاق (٢) بها العذاب حتى ضرب بها الجبال التي بناحيه الموصل، فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما راى قوم يونس ان العذاب صرف عنهم حمدوا الله وهبطوا إلى منازلهم وضموا إليهم نساءهم واولادهم. وغاب يونس عليه السلام عن قومه ثمانيه وعشرين يوما، سبعه في ذهابه، وسبعه في بطن الحوت، وسبعه بالعراء، وسبعه في رجوعه إلى قومه، فأتاهم فامنوا به وصدقوه و اتبعوه عليه السلام (٣). فصل - ٥ - ٣٢٣ - وباسناده عن ابن ارومه، عن الحسن بن على بن محمد فيه كلام تقدم في السند عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج يونس عليه السلام مغاضبا من قومه لما راى من معاصيهم، حتى ركب مع قوم في سفينه في اليم، فعرض لهم حوت ليغرقهم، فساهموا ثلاث مرات، فقال يونس: اياى اراد، فاقذفوني، فلما اخذت السمكة يونس عليه السلام اوحى الله تعالى إليها: إني لم اجعله لك رزقا، فلا تكسري له عظما ولا تأكلي له لحما. قال: فطافت به البحار (فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين) (٤) وقال: لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتا لم يسمعه، فقال للملك الموكل به: ما هذا الصوت قال: هو يونس النبي عليه السلام في بطن الحوت، ١ - ولا تملوا: البحار وق ١. ٢ - وفي النسخ الخطية: فاستلقى. وهو غلط والصحيح ما وضعناه في المتن عن البحار. أي دفع باجنحته العذاب إلى الخلف. عكس: جره بها. ٣ - بحار الانوار ١٤ / ٣٩٩ مثله باختصار عن تفسير العياشي مطولا ومفصلا. الرقم ٢٥٣. ٤ - سورة الانبياء: ٨٧. (*)