قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٩
إلى عبده الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع، فبعثوا الناس إلى حد الجبل الذي فيه الياس عليه السلام و كانوا يقولون: اهبط الينا واشفع لنا، فنزل الياس من الجبل. وقال: ان الله ارسلني اليكم وإلى من وراءكم، فاسمعوا رساله ربكم يقول الله ارجعوا إلى الملك، فقولوا له: إني انا الله لا اله الا انا اله بنى اسرائيل الذي خلقهم، وانا الذي ارزقهم واحييهم واميتهم واضرهم وانفعهم، وتطلب الشفاء لابنك من غيرى، فلما صاروا إلى الملك وقصوا عليه القصه امتلا غيظا. فقال: ما الذي منعكم ان تبطشوا به ؟ حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به فانه عدوى، قالوا: لما صار معنا قذف في قلوبنا الرعب عنه، فندب خمسين من قومه من ذوى البطش و اوصاهم بالاحتيال له واطماعه في انهم آمنوا به ليفتر بهم فيمكنهم من نفسه. فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه الياس عليه السلام ثم تفرقوا فيه، وهم ينادونه باعلى صوتهم، ويقولون: يا نبي الله ابرز لنا، فانا آمنا بك، فلما سمع الياس مقالتهم طمع في ايمانهم و كان (١) في مغار، فقال: اللهم ان كانوا صادقين فيما يقولون فاذن لي في النزول إليهم، وان كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا. فبلغ الملك خبرهم، فاشتد غيظه، فانتدب كاتب امراته المؤمن وبعث معه جماعه إلى الجبل، وقال له: قد آن ان اتوب فانطلق لنا إليه حتى يرجع الينا يامرنا وينهانا بما يرضى ربنا وامر قومه فاعتزلوا الاصنام. فانطلق كاتبها والفئة الذين انفذهم معه حتى علا إلى الجبل الذي فيه الياس، ثم ناداه فعرف الياس صوته، فأوحى الله تعالى إليه ان ابرز إلى اخيك الصالح وصافحه وحيه، فقال المؤمن: بعثنى اليك هذا الطاغى وقومه وقص عليه ما قالوا. ثم قال: وإني لخائف ان رجعت إليه ولست معى ان يقتلنى، فأوحى الله تعالى إلى الياس عليه السلام: ان كل شئ جاءك منهم خداع ليظفروا بك وإني اشغله عن هذا المؤمن بان ١ - كذا في ق ١، وفي بقية النسخ: فكان. (*)