قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٠
فامر به الملك فمد بين الخشبتين ووضع المنشار على راسه، فنشر حتى سقط المنشار من تحت رجليه، ثم امر بقدر عظيمه، فالقى فيها زفت وكبريت ورصاص، فالقى فيها جسد جرجيس عليه السلام فطبخ حتى اختلط ذلك كله جميعا، فاظلمت الارض لذلك، وبعث الله اسرافيل عليه السلام فصاح صيحه خر منها الناس لوجوههم، ثم قلب اسرافيل القدر، فقال: قم يا جرجيس باذن الله تعالى فقام حيا سويا بقدره الله. وانطلق جرجيس إلى الملك، فلما رآه الناس عجبوا منه فجاءته، امراه وقالت: ايها العبد الصالح كان لنا ثور نعيش به فمات، فقال جرجيس عليه السلام: خذى عصاي هذه فضعيها على ثورك وقولى: ان جرجيس يقول: قم باذن الله تعالى ففعلت فقام حيا، فامنت بالله. فقال الملك: ان تركت هذا الساحر اهلك قومي، فاجتمعوا كلهم ان يقتلوه، فامر به ان يخرج ويقتل بالسيف، فقال جرجيس عليه السلام - لما اخرج -: لا تجعلوا على فقال: (اللهم اهلكت (١) انت عبده الاوثان اسالك ان تجعل اسمى وذكرى صبرا لمن يتقرب اليك عند كل هول وبلاء) ثم ضربوا عنقه فمات، ثم اسرعوا إلى القرية، فهلكوا كلهم (٢). فصل - ١ - ٣٠٩ - وبالاسناد المذكور، عن ابن عباس (رض) قال: قال عزير: يا رب إني نظرت في جميع امورك واحكامها، فعرفت عدلك بعقلي، وبقى باب لم اعرفه: انك تسخط على أهل البليه فتعمهم بعذابك وفيهم الاطفال، فأمره الله تعالى ان يخرج إلى البريه، وكان الحر شديدا، فراى شجره فاستظل بها ونام فجاءت نمله فقرصته، فدلك الارض برجله فقتل من النمل كثيرا، فعرف انه مثل ضرب فقيل له يا عزير: ان القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند انقضاء آجال الاطفال، فما ت اولئك باجالهم، وهلك هؤلاء بعذابي (٣). ١ - في البحار: اللهم أن أهلكت. ٢ - بحار الانوار ١٤ / ٤٤٥ - ٤٤٧، برقم: ١. ٣ - بحار الانوار ٥ / ٢٧٦، برقم ٨ وفيه: فماتوا أولئك... وفيه على هذا الخبر بيان جميل الميزان، راجعه في الجزء ١٤ / ٣٧١، برقم: ١٢ (*)