قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٩
كذب الفجرة وسحر السحرة) فلم يضره. فقال الساحر: لو إني سقيت بهذا السم أهل الارض لنزعت قواهم، وشوهت خلقهم، و عميت ابصارهم، وانت يا جرجيس النور المضئ والسراج المنير والحق اليقين، اشهد ان الهك حق وما دونه باطل، آمنت به وصدقت رسله واليه اتوب مما فعلت فقتله الملك ثم اعاد جرجيس عليه السلام إلى السجن، وعذبه بالوان العذاب، ثم قطعه اقطاعا والقاها في جب، ثم خلا الملك الملعون واصحابه على طعام له وشراب، فامر الله تعالى اعصارا انشات سحابه سوداء وجاءت بالصواعق ورجفت الارض، وتزلزلت الجبال حتى اشفقوا ان يكون هلاكهم، وامر الله ميكائيل فقام على راس الجب وقال: قم يا جرجيس بقوه الله الذي خلقك فسواك، فقام جرجيس عليه السلام حيا سويا، واخرجه من الجب وقال: اصبر وابشر. فانطلق جرجيس حتى قام بين يدى الملك، وقال: بعثنى الله ليحتج بي عليكم، فقام صاحب الشرطة وقال: آمنت بالهك الذي بعثك بعد موتك وشهدت انه الحق، وجميع الالهه دونه باطل، واتبعه اربعه آلاف آمنوا وصدقوا جرجيس عليه السلام فقتلهم الملك جميعا بالسيف. ثم امر بلوح من نحاس اوقد عليه النار حتى احمر، فبسط عليه جرجيس عليه السلام وامر بالرصاص فاذيب وصب في فيه، ثم ضرب الاوتاد في عينيه وراسه، ثم ينزع ويفرغ الرصاص مكانه فلما راى ان ذلك لم يقتله اوقد عليه النار حتى مات وامر برماده فذر في الرياح، فامر الله تعالى رياح الارضين في الليله، فجمعت رماده في مكان، فامر ميكائيل فنادى جرجيس، فقام حيا سويا باذن الله. فانطلق جرجيس عليه السلام إلى الملك وهو في اصحابه، فقام رجل وقال: ان تحتنا اربعه عشر منبرا ومائده بين ايدينا، وهى من عيدان شتى، منها ما يثمر، ومنها ما لا يثمر، فسل ربك ان يلبس كل شجره منها لحاها، وينبت فيها ورقها وثمرها، فان فعل ذلك فانى اصدقك، فوضع جرجيس عليه السلام ركبتيه على الارض ودعا ربه تعالى فما برح مكانه حتى اثمر كل عود فيها ثمره.