قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٢
عنده كل بلقاء تضعه غنمه في تلك السنه فوضعت كلها بلق (١). وفي هذا الخبر ما يحتاج إلى تأويل، وهو: انه لا تأثير لشئ مما ذكر في الحقيقة في تغير هيئه الجنين، واما الانبياء فدعواتهم مستجابه وامورهم عجابه، وإذا كان شئ مما يتعجب منه من قبل الله تعالى فلا يستنكر فهو سبحانه وتعالى على كل شئ قدير (٢). فصل - ٥ - ٣٠٤ - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسن القطان، حدثنا الحسن بن على السكرى حدثنا محمد بن زكريا البصري، حدثنا جعفر بن محمد بن عماره، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: لما حضر سليمان بن داود عليه السلام الوفاة اوصى إلى آصف بن برخيا بامر الله ١ - بحار الانوار ١٣ / ٢٩ عن التفسير المنسوب إلى القمي. أقول: قوله: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام، غير مناسب مع المنقول عن الامام الرضا عليه السلام آنفا ويظهر من مقطع الكلام هنا سقوط شئ سندا ومتنا، وعلى تقدير كونه مرتبطا بما سبقه، فالمناسب أن يقال: ثم قال الرضا عليه السلام. و يأتي في التعليق الآتي ما يحل الاشكال. ٢ - إن الله على كل شئ قدير وأنه عزيز رحيم وحكيم فيما يريد وما ذلك عليه بعزيز ولذا ذكر العلامة المجلسي في البحار الجزء ٦٠ / ٣٦٧ ذيل الحديث السابق ما يقرب وقوع الحقيقة وإن شئت براجع والغرض من التعليق الاشارة إلى أن كلام الشيخ الراوندي هنا يناقض صدره ذيله فإن الاعتقاد بالاقدار المطلق لله سبحانه لا يجامع الجزم بتأويل عملية موسى عليه السلام من غرزه عصاه في وسط مربض الاغنام لشعيب عليه السلام بلك الاغنام التي قال عنها شعيب لموسى عليه السلام: ما وضعت في هذه السنة من عنم بلق فنو لك بعد ما قال له موسى لما قضى أجله: لا بد لي أن أرجع إلى وطني وأمي وأهل بيتي فمالي عندك ؟... فاحتال حينئد موسى فعمد إلى كساء أبلق والقاه على عصاه المغروز وسط المريض ثم أرسل الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة الا بلقا فأي بعد في إعطاء الله سبحانه تأثيرا للعملية المزبورة على تحول نطف الاغنام وصرورتها على صورة لون واحد وهو البلق جسب نطاق هذه الحكاية التي جاءت في البحار عن تفسير القمي برواية مفصلة صدرها عن أبي جعفر عليه السلام وقد روي الراوي ذيلا هذا المقدار الذي نقلناه عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر أن الشيخ الراوندي أراد أن يشير إلى صدر الرواية عن أبي جعفر عليه السلام ثم ينقل المورد المناسب للكلام المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام فذهل عن الصدر وكتب ما هو المقصود ذيلا على نحو الاختصار الاقتباس عنه عليه السلام بعبير: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام بهذا الجري أصبح ما ادعيناه في التعليق المتقدم من وقوع سقط واتباك في الكلام والنقل صادقا وصحيحا. (*)