قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٩
ولا حسن. فقال بخت نصر: فهذه الرؤيا رايتها، فما تأويلها ؟ قال: انت الشجره، وما رأيت في راسها من الطيور فولدك واهلك، واما ما رأيت في ظلها من السباع والوحوش فخولك ورعيتك وكنت قد اغضبت الله فيما تابعت قومك من عمل الصنم، فقال بخت نصر: كيف يفعل ربك بي ؟ قال: يبتليك ببدنك، فيمسخك سبع سنين، فإذا مضت رجعت انسانا كما كنت اول مره. فقعد بخت نصر يبكى سبعه ايام، فلما فرغ من البكاء ظهر فوق بيته، فمسخه الله عقابا فطار، وكان دانيال عليه السلام يامر ولده وأهل مملكته ان لا يغيروا من امره شيئا حتى يرجع إليهم، ثم مسخه الله في آخر عمره بعوضه، فاقبل يطير حتى دخل بيته، فحوله الله انسانا فاغتسل بالماء ولبس المسوخ. ثم امر بالناس فجمعوا، فقال: إني واياكم كنا نعبد من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا، وانه قد تبين لي من قدره الله تعالى جل وعلا في نفسي انه لا اله الا الله اله بنى اسرائيل، فمن تبعني فانه منى وانا وهو في الحق سواء، ومن خالفني ضربته بسيفي حتى يحكم الله بينى و بينكم، وإني قد اجلتكم إلى الليله، فإذا اصبحتم فاجيبوني، ثم انصرف ودخل بيته وقعد على فراشه، فقبض الله تعالى روحه. وقص وهب قصته هذه عن ابن عباس ثم قال: ما اشبه ايمانه بايمان السحرة (١). فصل - ٣ - ٢٩٩ - ولما توفى بخت نصر تابع الناس ابنه، وكانت الاواني التي عملت الشياطين لسليمان بن داود عليه السلام من اللؤلؤ والياقوت غاص عليها الشياطين، حتى استخرجوها من قعور الابحر الصم التي لا تعبر فيها السفن، وكان بخت نصر غنم كل ذلك من بيت المقدس، واوردها ارض بابل واستامر فيها دانيال، فقال: ان هذه الانيه طاهره مقدسه صنعها للنبي ١ - بحار الانوار ١٤ / ٣٦٩ - ٣٧٠، برقم: ٨. وللعلامة المجلسي هنا بيان يشجب فيه هذه القصص المنقولة عن وهب. إن شئت فراجعه. (*)