قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٧
على راسه، فدقه حتى طحنه فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره، حتى خيل لك انه لو اجتمع الجن والانس على ان يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا، حتى خيل لك انه لو هبت ادنى ريح لذرته لشده ما انطحن، ثم نظرت إلى الحجر الذي قذف به يعظم فينتشر (١) حتى ملا الارض كلها فصرت لا ترى الا السماء والحجر. قال بخت نصر: صدقت، هذه الرؤيا التي رايتها، فما تأويلها. قال دانيال عليه السلام: اما الصنم الذي رأيت، فانها امم تكون في اول الزمان واوسطه و آخره، واما الذهب فهو هذا الزمان، وهذه الامه التي انت فيها وانت ملكها، واما الفضه فانه يكون ابنك يليها من بعدك، واما النحاس فامه الروم، واما الحديد فامه فارس، واما الفخار فامتان تملكهما امراتان: احداهما في شرقي اليمن، واخرى في غربي الشام. واما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يفقده (٢) الله به في هذه الامه آخر الزمان ليظهره عليها، يبعث الله نبيا اميا من العرب فيذل الله له الامم والاديان، كما رأيت الحجر ظهر على الارض فانتشر فيها (٣). فقال بخت نصر: ما لاحد عندي يد اعظم من يدك، وانا اريد ان اجزيك. ان احببت ان اردك إلى بلادك واعمرها لك، وان احببت ان تقيم معى فأكرمك. فقال دانيا عليه السلام: اما بلادي ارض كتب الله عليها الخراب إلى وقت والاقامه معك اوثق لي. فجمع بخت نصر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم: هذا رجل حكيم قد فرج الله به عنى كربه قد عجزتم عنها، وقد وليته امركم وامري، يا بنى خذوا من علمه، وان جاءكم رسولان احدهما لي والاخر له، فاجيبوا دانيال قبلى، فكان لا يقطع امرا دونه. ولما راى (٤) قوم بخت نصر ذلك حسدوا دانيال، ثم اجتمعوا إليه وقالوا: كانت لك الارض ويزعم عدونا انك انكرت عقلك، قال: إني استعين براى هذا الاسرائيلي لاصلاح ١ - في البحار: فينتثر. ٢ - هكذا في جميع النسخ، ولكن في إثبات الهداة يعقده. ٣ - فانتثر فيها: المصدر. ولكنه وما قبله: فينتثر، من غلط الناسخ أو المصحح والصحيح ما في المتن عن النسخ المخطوطة. ٤ - في عدة من النسخ منها نسخة البحار: ولما رأوا... وهو كما ترى غلط. (*)