قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٤
حتى تغيرت حالهم وفشت فيهم المعاصي، وقتلوا انبياءهم وذلك قوله تعالى جل ذكره: (وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين) إلى قوله: (فإذا جاء وعد اوليهما) (١) يعنى بخت نصر وجنوده اقبلوا فنزلوا بساحتهم، فلما راوا ذلك، فزعوا إلى ربهم وتابوا وثابروا (٢) على الخير، واخذوا على ايدى سفهائهم، وانكروا المنكر، و اظهروا المعروف، فرد الله لهم الكره على بخت نصر، وانصرفوا بعد ما فتحوا المدينة، وكان سبب انصرافهم ان سهما وقع في جبين فرس بخت نصر، فجمح به حتى اخرجه من باب المدينة. ثم ان بنى اسرائيل تغيروا، فما برحوا حتى كر عليهم، وذلك قوله تعالى: (فإذا جاء وعد الاخرة ليسوؤا وجوهكم) (٣) فاخبرهم ارميا عليه السلام وان بخت نصر يتهيا للمسير اليكم وقد غضب الله عليكم، وان الله تعالى جلت عظمته يستتيبكم لصلاح آبائكم ويقول: هل وجدتم احدا عصاني فسعد بمعصيتي ام هل علمتم احدا اطاعني فشقي بطاعتي ؟ واما احباركم ورهبانكم فاتخذوا عبادي خولا يحكمون فيهم بغيكتابي حتى انسوهم ذكرى، و اما ملوككم وامراؤكم فبطروا نعمتي وغرتهم الدنيا واما قراؤكم وفقهاؤكم فهم منقادون للملوك، يبايعونهم على البدع، ويطيعونهم في معصيتى واما الاولاد فيخوضون مع الخائضين وفي كل ذلك البسهم العافية، فلابدلنهم بالعز ذلا وبالامن خوفا، ان دعوني لم اجبهم وان بكوا لم ارحمهم. فلما بلغهم ذلك نبيهم فكذبوه وقالوا: لقد اعظمت الفريه على الله تزعم ان الله يعطل (معطل) مساجده من عبادته فقيدوه وسجنوه فاقبل بخت نصر وحاصرهم سبعه اشهر حتى اكلوا خلاهم (٤) وشربوا ابوالهم، ثم بطش بهم بطش الجبارين بالقتل، والصلب، و الاحراق، وجذع الانوف، ونزع الالسن والانياب، ووقف النساء. ١ - سورة الاسراء: ٤ - ٥. ٢ - ثابر على الامر: داوم عليه وواظبه. وفي ق ١: وثاروا. ٣ - سورة الاسراء: ٧. ٤ - في ق ١: حتى أكلول خراهم. (*)