قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٣
فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وليكن جسرك ايمانا بالله، وليكن شراعها التوكل، لعلك يا بنى تنجو وما اظنك ناجيا يا بنى كيف لا يخاف الناس ما يوعدون ؟ وهم ينتقصون في كل يوم وكيف لا يعد لما يوعد من كان له اجل ينفد، يا بنى خذ من الدنيا بلغه ولا تدخل فيها دخولا يضر باخرتك ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، وصم صياما يقطع شهوتك، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة، فان الصلاة اعظم عند الله من الصوم. يا بنى لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء وتمارى به السفهاء أو ترائى به في المجالس، ولا تترك العلم زهاده فيه ورغبه في الجهاله، يا بنى اختر المجالس على عينك، فان رأيت قوما يذكرون الله فاجلس إليهم، فانك ان تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما، وان تكن جاهلا يعلموك، ولعل الله تعالى ان يظلهم برحمه فتعمك معهم. وقال: قيل للقمان عليه السلام ما يجمع من حكمتك ؟ قال: لا اسال عما كفيته ولا اتكلف ما لا يعنينى (١). ٢٤٠ - وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سيف بن عميره النخعي، عن اخيه على، عن ابيهما، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيموعظ به لقمان عليه السلام ابنه ان قال: يا بنى ان تك في شك من الموت، فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك. وان كنت في شك من البعث، فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك، فانك إذا فكرت علمت ان نفسك بيد غيرك، وانما النوم بمنزله الموت وانما اليقظه بعد النوم بمنزله البعث بعد الموت. وقال: قال لقمان عليه السلام: يا بنى لا تقترب فيكون ابعد لك ولا تبعد فتهان كل دابه تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله ؟ لا تنشر برك (٢) الا عند باغيه، وكما ليس بين الكبش و ١ - بحار الانوار ١٣ / ٤١٦ - ٤١٧ من قوله يا بني إختر... إلى قوله: فتعمك معهم، في الجزء ٧٥ / ٤٦٦ برقم: ٩. ٢ - في البحار: بزك. أي المتاع. (*)