قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٢
فتجئ من اصله (١) وتجئ من راس الرجل ولحيته وتاكل كل شئ فلما راوا الذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون، وقالوا: ليس من بلاء الا ويمكن الصبر عليه الا الجوع، فانه بلاء فاضح لا صبر لاحد عليه ما انت صانع ؟ فارسل فرعون إلى موسى عليه السلام بجنده انه لم يجتمع له امره الذي اراد، فأوحى الله تعالى إلى موسى ان لا تدع له حجه وان ينظره، فاشار بعصاه فانقشع (٢) الجراد والقمل من وجه الارض. واما الطمس، فان موسى صلوات الله عليه لما راى آل فرعون لا يزيدون الا كفرا دعا موسى عليه السلام، فقال: ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا اطمس على اموالهم، فطمس الله اموالهم حجاره، فلم يبق لهم شيئا مما خلق الله تعالى يملكونه، ولا حنطه ولا شعيرا، ولا ثوبا ولا سلاحا، ولا شيئا من الاشياء الا صار حجاره. واما الطاعون، فانه اوحى الله تعالى إلى موسى إني مرسل (٣) على ابكار آل فرعون في هذه الليله الطاعون، فلا يبقى بال فرعون من انسان ولا دابه الا قتله فبشر موسى قومه بذلك، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر، فلما بلغه الخبر قال لقومه: قولوا لبنى اسرائيل: إذا امسيتم فقدموا ابكاركم وقدموا انتم ابكاركم واقرنوا كل بكرين في سلسله، فان الموت يطرقهم ليلا، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بايهم يبطش، ففعلوا، فلما جنهم الليل ارسل الله تعالى الطاعون، فلم يبق منهم انسان ولا دابه الا قتله، فاصبح ابكار آل فرعون جيفا و ابكار بنى اسرائيل احياء سالمين، فمات منهم ثمانون ألفا سوى الدواب. وكان لفرعون من اثاث الدنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلى والحلل ما لا يعلمه الا الله تعالى، فأوحى الله جلت عظمته إلى موسى صلوات الله عليه إني مورث بنى اسرائيل ما في ايدى آل فرعون، فقل لهم: ليستعيروا منهم الحلى والزينه، فانهم لا يمتنعون من خوف البلاء، واعطى فرعون جميع زينه اهله وولده وما كان في خزائنه، فأوحى الله تعالى إلى ١ - في البحار ١٣ / ١١٥: حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجئ متواصلة. ٢ - وانقشع: تفرق. ٣ - في ق ٢ وق ٤ خ ل: إلى. (*)