قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧١
قومه وبنوا مسجدا فلما مضى الاجل الذي كان بين موسى وفرعون اوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه ان اضرب بعصاك النيل، وكانوا يشربون منه، فضربه فتحول دما عبيطا، فإذا ورده بنو اسرائيل استقوا ماءا صافيا، وإذا ورده آل فرعون اختضبت ايديهم واسقيتهم بالدم، فجهدهم العطش حتى ان المراه من قوم فرعون تستقى من نساء بنى اسرائيل فإذا سكبت الماء لفرعونيه تحول دما، فلبثوا في ذلك اربعين ليله، واشرفوا على الموت واستغاث (١) فرعون وآله بمضغ الرطبه، فصير ماؤها مالحا، فبعث فرعون إلى موسى: ادع لنا ربك يعيد لنا هذا الماء صافيا، فضرب موسى بالعصا النيل، فصار ماءا خالصا هذا (٢) قصه الدم. واما قصه الضفادع، فانه تعالى اوحى إلى موسى ان يقوم إلى شفير النيل حتى يخرج كل ضفادع خلقه الله تعالى من ذلك الماء، فاقبلت تدب سراعا تؤم ابواب المدينة، فدخلت فيها حتى ملات كل شئ، فلم تبق دار ولا بيت ولا اناء الا امتلات ضفادع، ولا طعام و لا شراب الا فيه ضفادع، حتى غمهم ذلك وكادوا يموتون، فطلب فرعون إلى موسى صلوات الله عليه ان يدعو ربه ليكشف البلاء، واعتذر إليه من الخلف، فأوحى الله تعالى إلى موسى ان اسعفه فاناف (٣) موسى بالعصا، فلحق جميع الضفادع بالنيل. واما قصه الجراد والقمل، فانه تعالى اوحى إلى موسى عليه السلام ان ينطلق إلى ناحيه من الارض ويشير بالعصا نحو المشرق واخرى نحو المغرب، فانبث (٤) الجراد من الافقين جميعا، فجاء مثل الاسود، وذلك في زمان الحصاد، فملا كل شئ وغم الزرع، فاكله واكل خشب البيوت وابوابها ومسامير الحديد والاقفال والسلاسل، ونكت موسى الارض بالعصا، فامتلات فصار وجه الارض اسود واحمر، حتى ان ثيابهم ولحفهم وآنيتهم ١ - في هامش ق ٤: واشتغل وفي سائر النسخ حتى البحار: واستغاث والظاهر: واستعان. على ما يستدعيه معنى العبارة. ٢ - في ق ١: هذه. ٣ - أي: أشاربها. ٤ - وفي ق ٣ والبحار: فانبثق. (*)