قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٠
ان هما اراداني بخير فاهدهما، فانطلقا حتى دخلا على فرعون فاخبراه بالذى عايناه فقال احدهما: ما الذي نفعك ان يقتل فكتم عليه، فقال الاخر: وعزه فرعون لا اكتم عليه واخبر فرعون على رؤوس الناس بما راى وكتم الاخر، فلما دخل حزبيل قال فرعون للرجلين من ربكما ؟ قالا: انت. فقال لحزبيل ومن ربك ؟ قال: ربي ربهما فظن فرعون انه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب وسر فرعون، وامر بالاول فصلب، فنجى الله المؤمن وآمن الاخر بموسى صلوات الله عليه حتى قتل مع السحرة (١). فصل - ٨ - في تسع آيات موسى صلوات الله عليه ١٩٥ - لما اجتمع راى فرعون ان يكيد موسى فاول ما كاده به عمل الصرح، فامر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون الف بناء، سوى من يطبخ الاجر، وينجر الخشب و الابواب، ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا، وكان اساسه على جبل، فزلزله الله تعالى، فانهدم على عماله واهله وكل من كان عمل فيه من القهارمه و العمال، فقال فرعون لموسى عليه السلام: انك تزعم ان ربك عدل لا يجور ا فعدله (٢) الذي امر ؟ فاعتزل الان إلى عسكرك، فان الناس لحقوا بالجبال والرمال، فإذا اجتمعوا تسمعهم (٣) رساله ربك، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام اخره ودعه، فانه يريد ان يجند لك الجنود فيقاتلك، واضرب بينك وبينه اجلا، وابرز إلى معسكرك يامنوا بامانك، ثم ابنوا بنيانا و اجعلوا بيوتكم قبله. فضرب موسى بينه وبين فرعون اربعين ليله، فأوحى الله إلى موسى انه يجمع لك الجموع، فلا يهولنك شانه فانى اكفيك كيده، فخرج موسى صلوات الله عليه من عند فرعون والعصا معه على حالها حيه تتبعه وتنعق وتدور حوله والناس ينظرون إليه متعجبين وقد ملئوا رعبا، حتى دخل موسى عسكره واخذ براسها فإذا هي عصا، وجمع ١ - بحار الانوار ١٣ / ١٦٢ - ١٦٣، برقم: ٦. ٢ - في ق ١: أفعدل. ٣ - في ق ١ وق ٢: فأسمعهم. (*)