قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٢
قالت: فلا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهى مقبله (١)، فقالت: ما شاء الله فقالت: الم اقل: إني سوف اكتم عليك، ثم حملته فادخلته المخدع واصلحت امره (٢)، ثم خرجت إلى الحرس وكانوا على الباب، فقالت: انصرفوا فانما خرج دم مقطع فانصرفوا فارضعته، فلما خافت عليه اوحى الله إليها: اجعليه في تابوت، ثم اخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وان الريح ضربته فانطلقت به، فلما راته قد ذهب به الماء، فهمت (٣) ان تصيح فربط الله على قلبها. وقد كانت الصالحه امراه فرعون وهى من بنى اسرائيل قالت: انها ايام الربيع (٤) فاخرجني فاضرب لي قبه على شاطئ البحر حتى اتنزه هذه الايام، فضرب لها قبه على شط النيل إذ اقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما ارى على الماء ؟ قالوا: أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا، فلما دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها، وكاد الماء يغمرها حتى صاحوا عليها، فجذبته فاخرجته من الماء، فاخذته فوضعته في حجرها فإذا غلام اجمل الناس، فوقعت عليها له محبه، وقالت: هذا ابني، فقالوا: أي والله يا سيدتنا ما لك ولد ولا للملك، فاتخذى هذا ولدا، فقالت لفرعون: إني اصبت غلاما طيبا نتخذه ولدا، فيكون قره عين لي ولك ولا تقتله، قال: ومن اين هذا الغلام ؟ قالت: ما ادرى الا ان الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضى. فلما سمع الناس ان الملك يربي ابنا لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون الا بعث امراته إليه لتكون ظئرا له، فابي ان ياخذ من امراه منهن ثديا، قالت امراه فرعون: اطلبوا لابنى ظئرا ولا تحقروا احدا، فجعل لا يقبل من امراه منهن، فقالت ام موسى لاخته: قصيه: انظري اثر من له اثر (٥)، فانطلقت حتى اتت باب الملك: قالت هاهنا امراه صالحه: تأخذ ١ - في ق ١: تقبله. ٢ - في ق ٣: شأنه. ٣ - في ق ١: همت. وهو الاوجه. ٤ - في ق ٤: ربيع. ٥ - في ق ٢ وق ٤: انظري أترين له أثرا. (*)