قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٧
ابرد هشام بريدا وكتب معه إلى جميع عماله ما بين دمشق إلى يثرب يامرهم ان لا ياذنوا لابي في شئ من مدينتهم، ولا يبايعوه في اسواقهم، ولا ياذنوا له في مخالطه أهل الشام حتى ينفذ إلى الحجاز، فلما انتهى إلى مدينه مدين ومعه حشمه، واتاهم بعضهم فاخبرهم ان زادهم قد نفد، وانهم قد منعوا من السوق، وان باب المدينة اغلق. فقال: أبي فعلوها ؟ ائتونى بوضوء فاتى بماء، فتوضأ ثم توكا على غلام له، ثم صعد الجبل حتى إذا صار في ثنيه استقبل القبله، فصلى ركعتين، فقام واشرف على المدينة، ثم نادى باعلى صوته، وقال: (وإلى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره و لا تنقصوا المكيال والميزان إني اراكم بخير وإني اخاف عليكم عذاب يوم محيط * ويا قوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين * بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين) (١) ثم وضع يده على صدره، ثم نادى باعلى صوته: انا والله بقيه الله، انا والله بقيه الله، قال: وكان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السن وادبته التجارب، وقد قرا الكتب، وعرفه أهل مدين بالصلاح، فلما سمع النداء قال لاهله: اخرجوني فحمل ووضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك وحال بينه وبين منافعه، فقال لهم الشيخ ؟: تطيعونني ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: قوم صالح انما ولى عقر الناقه منهم رجل واحد، وعذبوا جميعا على الرضا بفعله، وهذا رجل قد قام مقام شعيب، ونادى مثل نداء شعيب صلوات الله عليه، وهذا رجل ما بعده، فارفضوا السلطان واطيعوني و اخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته، والا لم آمن والله عليكم الهلكه، قال: ففتحوا الباب واخرجوا السوق إلى أبي، فاشتروا حاجتهم ودخلوا مدينتهم، وكتب عامل هشام إليه بما فعلوه، وبخبر الشيخ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه، فمات في الطريق رضى الله عنه (٢). ١ - سورة هود: ٨٤ - ٨٦. ٢ - بحار الانوار ٤٦ / ٣١٥ - ٣١٧، برقم: ٣، وجائت قطعات من الحديث في ١٣ / ٣٦٨، برقم: ١٢ و ١٤ / ٣٣٦، برقم: ٤، وأورد قسما منه في إثبات الهداة ٢ / ٤٦٤ من الباب (*)