قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٦
هذا الجب وهالوا على التراب فكتبنا إلى هشام بما رأيناه فكتب: اعيدوا عليه التراب كما كان واحتفروا في مكان آخر (١). ١٥٥ - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن على، عن أبيه، عن جده ابراهيم بن هشام عن على بن معبد، عن على بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي عليه السلام، فاشخصه إلى الشام، فلما دخل عليه قال له: يا أبا جعفر انما بعثت اليك لاسالك عن مساله لم يصلح ان يسالك عنها غيرى، ولا ينبغى ان يعرف هذه المساله الا رجل واحد، فقال له أبي: يسالنى أمير المؤمنين عما احب، فان علمت اجبته، وان لم اعلم قلت: لا ادرى وكان الصدق اولى بي. فقال هشام: اخبرني عن الليله التي قتل فيها على بن أبي طالب، بما استدل الغائب (٢) عن المصر الذي قتل فيه على ذلك ؟ وما كانت العلامه فيه للناس ؟ واخبرني هل كانت لغيره في قتله عبره ؟ فقال له أبي: انه لما كانت الليله التي قتل فيها على صلوات الله عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر الا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليله التي فقد فيها هارون اخو موسى عليه السلام، وكذلك كانت الليله التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت الليله التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام، وكذلك كانت الليله التي قتل فيها الحسين صلوات الله عليه. فتربد (٣) وجه هشام وامتقع (٤) لونه، وهم ان يبطش بابي فقال له أبي: يا أمير المؤمنين، الواجب على الناس الطاعه لامامهم والصدق له بالنصيحة، و ان الذي دعاني إلى ما اجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعه، فليحسن ظن أمير المؤمنين فقال له هشام: اعطني عهد الله وميثاقه الا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فاعطاه أبي من ذلك ما ارضاه. ثم قال هشام: انصرف إلى اهلك إذا شئت، فخرج أبي متوجها من الشام نحو الحجاز، و ١ - بحار الانوار ١٢ / ٣٨٣، برقم: ٧. ٢ - في جميع النسخ: الكتاب عن المصر الذي قتل فيه علي. وهي ناقصة حتى نسخة البحار و الصحيح ما وضعناه في المتن اكتمالا عن نسخة إثبات الهداة. ٣ - تربد وجه فلان: تغير من الغضب. ٤ - أي تغير من حزن أو فزع. (*)