قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٥
عليه السلام، فقال: ان الله تعالى ابتلاك وابتلى اباك وان الله ينجيك من هذا السجن، فاسال الله بحق محمد وأهل بيته ان يخلصك مما انت فيه، فقال يوسف: اللهم إني اسالك بحق محمد وأهل بيته الا عجلت فرجى وارحتني مما انا فيه، قال جبرئيل عليه السلام: فابشر ايها الصديق، فان الله تعالى ارسلني اليك بالبشارة بانه يخرجك من السجن إلى ثلاثه ايام، ويملكك مصر واهلها تخدمك اشرافها، ويجمع اليك اخوتك واباك، فابشر ايها الصديق انك صفى الله وابن صفيه. فلم يلبث يوسف عليه السلام الا تلك الليله حتى راى الملك رؤيا افزعته، فقصها على اعوانه، فلم يدروا ما تأويلها. فذكر الغلام الذي نجى من السجن يوسف فقال له: ايها الملك ارسلني إلى السجن، فان فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا، وقد كنت انا وفلان غضبت علينا وامرت بحبسنا رأينا رؤيا فعبرها لنا وكان كما قال، ففلان صلب واما انا فنجوت فقال له الملك: انطلق إليه، فدخل وقال: يا يوسف: (افتنا في سبع بقرات) (١) فلما بلغ رساله يوسف الملك قال: (ائتونى به استخلصه لنفسي) (٢) فلما بلغ يوسف رساله الملك قال: كيف ارجو كرامته وقد عرف برأتي وحبسني سنين: فلما سمع الملك ارسل إلى النسوة فقال ما خطبكن (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء) (٣). فارسل إليه واخرجه من السجن، فلما كلمه اعجبه كماله وعقله فقال له: اقصص رؤياي فانى اريد ان اسمعها منك، فذكره يوسف كما راى وفسرها. قال الملك صدقت فمن لي بجمع ذلك وحفظه ؟ فقال يوسف: ان الله تعالى اوحى إلى إني مدبره والقيم به في تلك السنين، فقال له الملك: صدقت دونك خاتمي وسريري وتاجي. فاقبل يوسف على جمع الطعام في السنين السبع الخصيبه يكبسه في الخزائن في سنبله، ثم اقبلت السنون الجدبه اقبل يوسف عليه السلام على بيع الطعام، فباعهم في السنه الاولى بالدراهم و الدينار، حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في مملكه يوسف، وباعهم في ١ - سورة يوسف: ٤٦. ٢ - سورة يوسف: ٥٤. ٣ - سورة يوسف: ٥١. (*)