قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١١
له: افتح هذا التابوت حتى تعطيني عشره وأبي الا فتحه ففتحه ابراهيم صلوات الله عليه، فلما بدت ساره وكانت موصوفه بالحسن، قال فما هي ؟ قال ابراهيم: حرمتي وابنه خالتي، قال: فما دعاك إلى ان حبستها (١) في هذا التابوت، فقال ابراهيم صلوات الله عليه: الغيره عليها ان لا يراها أحد. قال: فبعث الرسل إلى الملك فاخبره بخبر ابراهيم، فارسل الملك ان احملوه والتابوت معه فلما دخل عليه قال الملك لابراهيم: افتح التابوت وارنى من فيه، قال: ان فيه حرمتي و ابنه خالتي وانا مفتد فتحه بجميع ما معى، فابي الملك الا فتحه، قال: ففتحه فلما راى ساره الملك، فلم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها، فقال ابراهيم: اللهم احبس يده عن حرمتي، فلم يصل إليها يده ولم ترجع إليه، فقال الملك: ان الهك هو الذي فعل بي هذا ؟ قال: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبينها، فقال الملك: ادع ربك يرد على يدى، فان اجابك لم اعترض لها، فقال ابراهيم صلوات الله عليه: اللهم رد عليه يده ليكف عن حرمتي، فرد الله تعالى عليه يده. فاقبل الملك نحوها ببصره، ثم عاد بيده نحوها، فقال ابراهيم عليه السلام اللهم احبس يده عنها، فيبست يده ولم تصل إليها، فقال الملك لابراهيم: ان الهك لغيور فادع الهك يرد على يدى، فانه ان فعل بي لم اعد، فقال له ابراهيم عليه السلام: اسال ذلك على انك ان عدت لم تسألني ان اساله، فقال الملك: نعم فقال ابراهيم: اللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت عليه يده. فلما رآى الملك ذلك عظم ابراهيم عليه السلام واكرمه، وقال: فانطلق حيث شئت، ولكن لي اليك حاجه، قال ابراهيم عليه السلام وما هي ؟ قال: احب ان تأذن لي ان اخدمها قبطيه عندي جميله عاقله تكون لها خادمه، فاذن له ابراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لساره، وهى هاجر ام اسماعيل عليه السلام، فسار ابراهيم بجميع ما معه، وخرج الملك معه يتبعه ويمشى خلف ابراهيم عليه السلام اعظاما له، فأوحى الله تعالى إلى ابراهيم عليه السلام: ان قف ولا تمش قدام الجبار، فوقف ابراهيم صلوات الله عليه وقال للملك: ان الهى اوحى إلى الساعة ان اعظمك واقدمك وامشي خلفك، فقال: اشهد ان الهك رفيق حليم كريم. ١ - في ق ٢: إلى حبسها. (*)