ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٤ - خطبة الكتاب
السرمدية، و أرسله رحمة عظيمة، و نعمة جزيلة الى الثقلين، و أكرمه تلطّفا، و شرّفه تعطفا بسيادة الكونين، و جعله برزخا بين الوجوب و الامكان، و علّة غائية في تكوين الأكوان. و قال في حديثه القدسي: «لولاك لما خلقت الأفلاك» .
و قال في كتابه: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ [١] .
و قال: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً [٢] .
و قال: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ [٣] .
و قال: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ [٤] .
و للّه الحمد و الشكر على منّه، إذ جعلنا من أمّة نبيه و حبيبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من ذريته، و جعلنا من أهل الجماعة و سنّته، و من المحبّين الموادّين لأهل بيته و آله و صحبه، و من المتمسّكين بآدابهم و آثارهم، و من المهتدين بهداهم و أنوارهم، و حظظنا اللّه باشتياق تتبع تفاسير تنزيله، و مطالعة كتب أحاديث نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و وفقنا بالانقياد بأوامر اللّه و نواهيه، و بتعظيم أنبيائه و رسله عليهم السّلام، و باحترام أوليائه، و صلحاء عباده.
فللّه [٥] الحمد بلا انقضاء، و له الشكر بلا انتهاء، دائمان بدوامه، و باقيان ببقائه.
و صلى اللّه على ملوك حظائر القدس، و رؤساء أبناء الجنس، من الرسل و الأنبياء، و الأوصياء و الأولياء، و الصديقين و الشهداء، و الأصفياء و الصالحين، لا سيّما على محمد و على آله الطيبين الطاهرين الهادين،
[١] الأنبياء/١٠٧.
[٢] سبأ/٢٨.
[٣] الزخرف/٨١.
[٤] النجم/٣ و ٤.
[٥] في (ن) : «فله» .