ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٨٨ - الباب الثالث في بيان أنّ دوام الدنيا بدوام أهل بيته (صلّى اللّه عليه و عليهم) و بيان انّهم سبب لنزول المطر و النعمة و بيان فضائلهم
كلّ ناعق [١] ، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا الى ركن وثيق.
يا كميل العلم خير من المال، و [٢] العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو [٣] على الانفاق، و صنيع المال يزول بزواله.
يا كميل[بن زياد]معرفة العلم دين يدان به، [به]يكسب الانسان الطاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد وفاته، و العلم حاكم و المال محكوم عليه.
يا كميل هلك خزّان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون و هم أموات [٤] ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة، ها إنّ هاهنا لعلما جمّا (و أشار بيده الى صدره المكرم المبارك) لو أصبت له حملة، بل أصيب [٥] لقنا [٦] غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا، و مستظهرا بنعم اللّه على عباده، و بحجته على أوليائه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه [٧] ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لا ذا و لا ذاك، أو منهوما [٨] باللّذة سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الادخار، ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب[شيء]شبها بهما الأنعام السائمة [٩] ، كذلك يموت العلم بموت
[١] الناعق: مجاز عن الداعي الى باطل أو حق.
[٢] لا يوجد في المصدر: «و» .
[٣] يزكو: يزداد نماء.
[٤] لا يوجد في المصدر: «و هم أموات» .
[٥] في المصدر: «بلى أصبت» .
[٦] اللقن: من يفهم بسرعة.
[٧] في أحنائه، أي: جوانبه، و مفردها حنو.
[٨] المنهوم: المفرط في شهوة الطعام.
[٩] السائمة: الأنعام التي ترسل لترعى من غير أن تعلف.