ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٧ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
أربعة آلاف دينار، و في رواية: أربعين ألف درهم.
فقال العلماء: لم يرد به زكاة مال يملكه، بل أراد الأوقاف التي تصدق بها و جعلها صدقة جارية، و كان الحاصل من غلّتها يبلغ هذا القدر.
و كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم، و الأحاديث الواردة في فضله كثيرة جدا.
[١٤] و عن أبي الحسن علي بن أحمد، عن علقمة قال:
دخلنا على علي (كرّم اللّه وجهه) و بين يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من خبز شعير، نخالته تبين في الخبز، و هو يكسره على ركبتيه و يأكله، فقلت لجارية سوداء يقال لها فضة: أ لا نخلت هذا الدقيق؟
فقالت: هو يأكله المهنا و يكون الوزر في عنقي. فتبسم و قال: أنا أمرتها أن لا تنخله.
فقلنا: لم يا أمير المؤمنين؟
قال: ذلك أحرى أن يذلّ النفس، و يقتدي بي المؤمنون، و ألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بأصحابي.
ثم قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يأكل أيبس من هذه.
[١٥] و عن عدي بن حاتم الطائي قال: رأيت عليا (كرّم اللّه وجهه) و بين يديه ماء قراح و كسيرات خبز شعير و ملح، فقلت: يا أمير المؤمنين لتظلّ في النهار طاويا مجاهدا، و في الليل ساهرا مكابدا، ثم هذا فطورك؟!
قال: إذهاب علل النفس بالقنوع و إلاّ طلبت فوق ما يكفيها.
[١٦] و عن الأحنف بن قيس قال: دخلت على علي (كرّم اللّه وجهه) وقت إفطاره إذ
[١٤] شرح نهج البلاغة: ٢/٢٠١ (اختلاف يسير) .
[١٥] مناقب آل أبي طالب ٢/٩٨.