ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٢ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
طوبى لنفس أدّت الى ربّها فرضها، و[عركت بجنبها بؤسها [١] ، و هجرت في الليل غمضها [٢] ، حتى إذا غلب الكرى [٣] عليها]افترشت أرضها، و توسّدت كفّها [٤] في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، و تجافت عن مضاجعهم [٥] جنوبهم، و همهمت [٦] بذكر ربّهم شفاههم، و تقشعت جلودهم [٧] بطول استغفارهم ذنوبهم أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [٨] .
فاتق اللّه يا ابن حنيف، و لتكفف أقراصك، ليكون من النار خلاصك.
٩ [٦]
و كلامه عليه السّلام: و اللّه لإن أبيت على حسك السعدان مسهّدا، أو أجرّ في الأغلال مصفدا، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، و غاصبا لشيء من الحطام...
و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلي و نعيم يفنى، و لذة لا تبقى، نعوذ باللّه من سبات العقل، و قبح الزلل، و به نستعين.
[١] البؤس: الضر، و عرك البؤس بالجنب: الصبر عليه.
[٢] الغمض-بالضم-: النوم.
[٣] الكرى: النعاس.
[٤] توسّدت كفها: جعلته كالوسادة.
[٥] تجافت: تباعدت و نأت، و المضاجع جمع مضجع: موضع النوم.
[٦] الهمهمة: الصوت الخفي يتردد في الصدر.
[٧] لا يوجد في المصدر: «جلودهم» .
[٨] المجادلة/٢٢.
[٩] [٦] نهج البلاغة: ٣٢٤ الخطبة ٢٢٤.