ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٤ - الباب الخمسون في حديث «نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك علي» و في الأحاديث المذكورة في الشورى
عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال:
لمّا كان يوم الشورى قال علي لأهل الشورى: أنشدكم باللّه هل تعلمون أن جبرئيل قال: لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي؟!
قالوا: نعم.
ق-الأديان، و انقذنا من عبادة الأوثان بعد أن أمكنه اللّه من شعلة النور، فأضاء لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشارق الأرض و مغاربها، فقبضه اللّه إليه، فإنّا للّه و انّا إليه راجعون، فما اجلّ رزيّته، و أعظم مصيبته، فالمؤمنون فيه طرّا مصيبتهم واحدة.
ثم قال علي: ناشدتكم اللّه تعالى هل تعلمون معاشر المهاجرين و الأنصار ان جبرئيل عليه السّلام أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا محمد لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي؟هل تعلمون كان هذا؟قالوا: اللّهم نعم، قال: فانشدكم اللّه هل تعلمون أن جبرئيل نزل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا محمد ان اللّه يأمرك أن تحب عليا و تحب من يحبه، فان اللّه تعالى يحب عليا؟قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لما أسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثم رفعت إلى حجب من نور، فوعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الجبار لا إله إلاّ اللّه أشياء فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي و استوص به، أ تعلمون معاشر المهاجرين و الأنصار كان هذا؟ فقال أبو محمد من بينهم-يعني عبد الرحمن بن عوف-: سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إلاّ فصمّتا ثم قال:
هل تعلمون ان أحدا كان يدخل المسجد غيري جنبا؟قالوا: اللّهم لا، قال: فانشدكم اللّه هل تعلمون أن أبواب المسجد سدّها و ترك بابي؟قالوا: اللهم نعم، قال: هل تعلمون إنّي كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبي بعدي؟قالوا: اللّهم نعم قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون انّ رسول اللّه أخذ الحسن و الحسين فجعل رسول اللّه يقول: هيّ يا حسن، فقالت فاطمة:
يا رسول اللّه انّ الحسين أصغر و أضعف ركنا منه، فقال لها رسول اللّه: أ لا ترضين أن أقول أنا هيّ يا حسن، و يقول جبرئيل هيّ يا حسين، فهل لخلق منكم مثل هذه المنزلة؟نحن صابرون ليقضي اللّه في هذه البيعة أمرا كان مفعولا.
قال رضي اللّه عنه: يقال اعرابي فيه عنجهية، أي: جفا و كبر. و الهبيد: حبّ الحنظل، و قال أبو عبيد: الحنظل نفسه، و السخينة: التي ارتفعت عن الحساء و ثقلت أن تحصى، و قال ابن دريد: مثل الحريرة دقيق يليك بشحم، و المعدية تقرب من ذلك، و لعلّها سميت بذلك لغلظتها و صلابتها من قولهم تمعددوا: تشبهوا بمعد في خشونة المطعم و الملبس و تصلبوا و لذلك قيل: تمعدد الصبي أي: غلظ و ذهبت عنه رطوبة الصبيان.